القاهرة تكثف الدبلوماسية الإقليمية لدعم قرار غزة الأمريكي في الأمم المتحدة

كثفت القاهرة جهودها الدبلوماسية مع دول عربية وإسلامية لدعم المسودة الأمريكية لقرار بشأن غزة في مجلس الأمن الدولي. يأتي ذلك وسط تفاقم الأزمة الإنسانية في غزة بسبب العواصف الشتوية الشديدة، حيث يعاني 1.5 مليون نازح من ظروف قاسية في اليوم الـ36 من وقف إطلاق النار الهش. وصفت مصادر مصرية الجهود بأنها حملة إقليمية منسقة تهدف إلى تمرير القرار أو بناء دعم دولي واسع على الأقل.

أعلنت مصادر مصرية أن القاهرة أجرت اتصالات دبلوماسية مكثفة في الساعات الأخيرة مع عدة دول عربية وإسلامية لتعبئة الدعم للمسودة الأمريكية لقرار بشأن غزة في مجلس الأمن. ويهدف القرار إلى دعم أحكام الخطة السلمية لشرم الشيخ، مع التركيز على تمريرها أو بناء توافق دولي على الأقل.

في غزة، أدت العواصف الشتوية الشديدة إلى تفاقم معاناة النازحين، حيث غمرت الأمطار الغزيرة والرياح العاتية عشرات الخيام في مدينة غزة والمنطقة الوسطى وخان يونس. أفاد الدفاع المدني في غزة بتلقي العديد من النداءات الاستغاثة من العائلات المتضررة. دعت رئاسة السلطة الفلسطينية المجتمع الدولي، خاصة الولايات المتحدة والدول الضامنة لوقف إطلاق النار، إلى الضغط على إسرائيل للسماح بدخول منازل جاهزة وخيام ومواد إيواء أساسية. واتهمت الرئاسة إسرائيل بفرض قيود تمنع الحكومة الفلسطينية من تقديم مساعدات إيواء كافية، محذرة من أن الخيام المتبقية ممزقة وغير قادرة على تحمل الأمطار، مما يعرض الأطفال والنساء والمسنين لخطر حاد.

كما ناشدت حركة حماس جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي باتخاذ موقف واضح تجاه ما وصفته بـ"الكارثة الإنسانية المتفاقمة" في غزة. وقال المتحدث باسمها هازم قاسم إن السكان "يعانون شكلاً من الإبادة الجماعية حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار"، مشيراً إلى القيود المستمرة على المساعدات والتوقف في جهود الإعادة الإعمار والحصار الطويل. أفاد مكتب الإعلام الحكومي في غزة بأن إسرائيل لم تلتزم بتعهداتها، مسمحة بدخول لا يتجاوز 25% من الغذاء والإمدادات الطبية المتفق عليها، و10% فقط من الوقود المطلوب. وتقدر احتياجات غزة العاجلة بـ250 ألف خيمة و100 ألف منزل متنقل كإيواء مؤقت.

حذرت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من انتشار الذخائر غير المنفجرة في غزة، بينما يحتاج نحو 16,500 شخص إلى علاج طبي غير متوفر داخل القطاع. في سياق متصل، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن مبعوث الشرق الأوسط الأمريكي ستيف ويتكوف يخطط للقاء مسؤول كبير في حماس خليل الحية لمناقشة ترتيبات وقف إطلاق النار والقضايا ما بعد الحرب، دون تحديد تاريخ. ونقلت شبكة سي إن إن عن مصادر إسرائيلية أن إدارة ترامب تضغط على إسرائيل لتسريع القرارات بشأن مقاتلي حماس في رفح، بما في ذلك اقتراح نقل سابق إلى دولة ثالثة.

جاءت هذه التطورات بعد استعادة إسرائيل جميع أسراها الأحياء ومعظم الجثث المحتجزة لدى الجناح العسكري لحماس، بما في ذلك جثة العقيد أساف حمامي، أحد أعلى الضباط الإسرائيليين المأسورين. وأشارت محللون إلى أن تبادل الأسرى عنصر أقل تعقيداً في وقف إطلاق النار، مع قضايا سياسية أكثر إشكالية تتعلق بحوكمة غزة والحقوق الفلسطينية الأوسع. أفادت صحيفة الغارديان بأن الولايات المتحدة تطور إطاراً ما بعد الحرب لتقسيم غزة إلى منطقتين: "منطقة خضراء" تحت إشراف إسرائيلي ودولي مباشر للإعادة الإعمار، و"منطقة حمراء" خاضعة لإجراءات أمنية مؤقتة. كما أعلن الإذاعة الإسرائيلية العامة كان أن الجيش الإسرائيلي يعد خطة لنزع سلاح حماس قسراً إذا فشل الاقتراح الأمريكي في الحصول على دعم كافٍ في المجلس.

من المتوقع أن يصوت المجلس على القرار الأمريكي يوم الاثنين، بعد تصعيد واشنطن جهود الضغط أمام معارضة روسيا والصين ومسودة منافسة من موسكو. ويأتي الزخم الدبلوماسي بعد نحو عامين من بدء إسرائيل حملتها العسكرية المدمرة على غزة في 8 أكتوبر 2023، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 69 ألف فلسطيني، وإصابة 170 ألف، وتدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية، مع خسائر تقدر بأكثر من 70 مليار دولار.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط للتحليلات لتحسين موقعنا. اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا سياسة الخصوصية لمزيد من المعلومات.
رفض