أكد رئيس الهيئة المصرية للرقابة المالية محمد فريد أن الأسواق الناشئة أصبحت لاعبين مؤثرين في إعادة تشكيل المعايير العالمية ودفع التحول المالي الدولي. وقد قدم خطاباً رئيسياً في مؤتمر السلطة المالية المالطية السنوي، مشدداً على دورها في الابتكار والاستدامة. وأبرز الرؤية المستقبلية لتطوير أسواق رأس المال بناءً على ثلاثة مبادئ رئيسية.
في خطابه الرئيسي بعنوان "الأسواق الناشئة: الفرص، التهديدات، والتوجهات الجديدة في مشهد عالمي معقد"، تناول محمد فريد، الذي يشغل منصب نائب رئيس المنظمة الدولية للهيئات التنظيمية للأوراق المالية (IOSCO) ورئيس لجنة النمو والأسواق الناشئة (GEMC)، التطورات الاقتصادية العالمية وتأثير المخاطر الجيوسياسية على الاستقرار المالي، بالإضافة إلى مستقبل أسواق رأس المال.
قال فريد: "لقد أثبتت الأسواق الناشئة أن قصتها ليست مجرد التعامل مع الصدمات، بل قصة تكيف استراتيجي، مما جعلها مختبرات للابتكار تعيد تشكيل المعايير العالمية وتدفع أجندة الإصلاح والاستدامة نحو آفاق عملية وقابلة للقياس".
اقترح رؤية مستقبلية لتطوير أسواق رأس المال مبنية على ثلاثة مبادئ أساسية: الابتكار مع النزاهة، التكامل مع الحفاظ على الاستقلال، والنمو الذي يأخذ الاستدامة بعين الاعتبار. وأبرز الهيئة المصرية للرقابة المالية (FRA) كنموذج رائد يجمع بين الابتكار التنظيمي، الإجراءات المستدامة، والتحول الرقمي في تطوير أسواق رأس المال في الاقتصادات الناشئة.
أشار إلى قانون مصر بشأن استخدام التكنولوجيا المالية كنقطة تحول تظهر كيف يمكن أن يكون التكيف جزءاً أصيلاً من التنظيم نفسه. وقد انتقلت الهيئة من نموذج قائم على الورق إلى نموذج رقمي متكامل، حيث ترخيص الشركات الناشئة الرقمية بالكامل واعتماد سجل لمقدمي خدمات التكنولوجيا المالية. كما رخصت للمستشارين الآليين (Robo-Advisors) وأصدرت تراخيص رقمية لصناديق الاستثمار في العقارات والإنصاف الخاص ورأس المال المغامر.
أكد فريد أن الاستدامة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الممارسات التنظيمية والمؤسسية، وأن التعاون الإقليمي والعالمي أمر أساسي لمواجهة تحديات التجزئة والاضطراب التكنولوجي. وختم قائلاً: "أصبح التعاون الدولي ضرورة لا غنى عنها في بيئة مالية مترابطة عالمياً ومعقدة".
أقيم المؤتمر بالتزامن مع اجتماع لجنة GEMC السنوي لعام 2025، الذي استضافته السلطة المالية المالطية من 18 إلى 20 نوفمبر.