شهدت الجهود الدبلوماسية الإقليمية زخماً هذا الأسبوع مع استمرار مصر والأردن في التشاورات وسط مخاوف إنسانية متزايدة في قطاع غزة. ناقش وزيرا الخارجية المصري بدر عبد العاطي والأردني أيمن الصفدي خطوات لتعزيز وقف إطلاق النار ومشروع قرار مجلس الأمن. شددا على ضرورة تنفيذ الاتفاق بالكامل لضمان دخول المساعدات الإنسانية وتقدم نحو حل الدولتين.
وفقاً لبيان من وزارة الخارجية الأردنية، ركز الوزيران على تعزيز وقف إطلاق النار في غزة ومشروع قرار مجلس الأمن الذي يحدد الترتيبات بعد الوقف. شددا على أن القرار يجب أن يعزز إنهاء الأعمال العدائية ويمنح قوة استقرار دولية صلاحياتها لضمان أمن الفلسطينيين ودعم تقدم نحو دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967 بعاصمتها القدس الشرقية.
أبرزا أهمية تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالكامل، بما في ذلك دخول فوري وكافٍ للمساعدات الإنسانية إلى غزة، وربط الجهود الاستقرارية بأفق سياسي موثوق يضمن سلاماً عادلاً شاملاً بناءً على حل الدولتين. كما راجعا التحضيرات لمؤتمر دولي قادم حول التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة، مشددين على الحاجة إلى دعم إقليمي ودولي قوي لتنفيذ خطة الإعمار وتخفيف المعاناة الإنسانية.
في الوقت نفسه، أصدرت حركة حماس نداءً عاماً تحث المجتمعات العربية و"أحرار العالم" على الضغط على إسرائيل لرفع الحصار وفتح جميع المعابر. حذرت من نقص متفاقم في الغذاء والدواء والماء النظيف والمأوى، مع انهيار النظام الصحي، مما يشكل "تهديداً حقيقياً" للحياة المدنية خاصة مع بداية الشتاء. اتهمت إسرائيل بانتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار وعرقلة دخول المساعدات، مطالبة الدول الضامنة بضغط لفتح جميع المعابر بما فيها رفح للمواد الطبية والخيام والإيواء الطارئ وتسهيل إجلاء المرضى.
أفادت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بتفاصيل جديدة حول رحلات مثيرة للجدل تنقل فلسطينيين من غزة عبر مطار رامون، مرتبة من منظمة تديرها مواطن إسرائيلي-إستوني مزدوج الجنسية، والتي تبين أنها واجهة لشركة استشارية مسجلة في إستونيا. جاء الكشف بعد قرار جنوب أفريقيا بقبول عشرات الفلسطينيين الذين وصلوا جوهانسبرغ من كينيا بعد رفض أولي بسبب مشكلات في الوثائق.
أما مكتب إعلام الأسرى فقد أفاد بتعرض الأسير الفلسطيني عبد الله البرغوثي—محكوم عليه بـ67 سنة أشغال—لـ"تعذيب جسدي ونفسي شديد ومنهجي" منذ اعتقاله عام 2003. زعمت المنظمة تفتيشاً متكرراً لزنزانته في سجن جلبوع باستخدام كلاب هجومية وضرب أدى إلى جروح عميقة وكسور متعددة دون علاج طبي كافٍ، مشيرة إلى أن الإساءة تتوافق مع تهديدات وزير الأمن الوطني إيتمار بن غفير العلنية تجاه الأسرى الفلسطينيين.
قالت نادي الأسير الفلسطيني إن اعتراف إسرائيل بوفاة 98 أسيراً يشير إلى أن العدد الفعلي قد يتجاوز 100، مشيرة إلى إصابة بعضهم برصاص قبل الاعتقال ووفاتهم في المستشفيات الإسرائيلية، بينما آخرون نفذ فيهم الإعدام في الميدان. وصفت هذه النتائج بأنها دليل إضافي على "حجم الجريمة المستمرة" ضد الأسرى الفلسطينيين.
تتفاقم المخاوف الإنسانية مع تفاقم الطقس الشتوي الشديد في غزة. أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوكا) بأن فيضانات وأمطار غزيرة أخيرة أثرت على أكثر من 13,000 أسرة. قال إسماعيل الثوابتة، المتحدث باسم مكتب الإعلام الحكومي في غزة، إن 288,000 أسرة تواجه "معاناة شديدة" تحت ظروف قاسية، متهماً إسرائيل بفرض قيود صارمة على دخول الخيام والإمدادات الطارئة وإغلاق المعابر. أضاف أن "عشرات الآلاف من الخيام غمرتها عاصفة الشتاء الأولى"، محذراً الولايات المتحدة والدول الضامنة من ضمان التزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار.
في رام الله، دعا الخارجية الفلسطينية وعدة منظمات حقوقية إلى تدخل دولي فوري لوقف الانتهاكات المنهجية ضد الأسرى. قال المسؤول الكبير عمر عوض الله في مؤتمر صحفي إن الوضع يتطلب "تدخلاً دولياً عاجلاً"، خاصة مع تقدم إسرائيل في مشروع قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين.
في إسرائيل، أفاد قناة 12 بأن بن غفير قال للرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو—الذي يواجه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب—"اعتقلوا أبو مازن، وسأعتني به"، وهي تصريحات أثارت انتقادات شديدة.
أما في برلين، فقد قال متحدث حكومي ألماني إن قرار رفع بعض القيود على مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل ابتداءً من الأسبوع المقبل مرتبط مباشرة بحفظ وقف إطلاق النار في غزة. أضاف: "وقف إطلاق النار هو أساس هذا القرار، ونتوقع من جميع الأطراف الالتزام بالاتفاقيات، بما في ذلك ضمان تسليم مساعدات إنسانية واسعة النطاق ومنظمة".