أجرى العلماء اختبارًا دقيقًا يظهر أن المادة المظلمة تتبع نفس القواعد الفيزيائية للمادة العادية عند التحرك عبر آبار الجاذبية الكونية. يشير الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة جنيف، إلى عدم وجود دليل قوي على قوة خامسة تؤثر على المادة المظلمة. ومع ذلك، تبقى تفاعلًا مجهولًا أضعف ممكنًا.
المادة المظلمة، التي تشكل حوالي خمس مرات أكثر كتلة في الكون من المادة العادية، قد حيرت علماء الكونيات لفترة طويلة لأنها لا تصدر ولا تعكس الضوء. دراسة جديدة من جامعة جنيف (UNIGE) وشركائها، منشورة في Nature Communications في عام 2025، توفر واحدة من أحدث الاختبارات لسلوكها على المقاييس الكونية.
فحص الباحثون ما إذا كانت المادة المظلمة تستجيب للقوى الأساسية الأربع المعروفة —الجاذبية، الكهرومغناطيسية، والقوى النووية القوية والضعيفة— أو إذا كانت قوة خامسة إضافية قد تؤثر عليها. للقيام بذلك، قارنوا سرعات المجرات، التي تتكون بشكل رئيسي من المادة المظلمة، مع أعماق آبار الجاذبية التي تشكلها الهياكل الكونية الضخمة. هذه الآبار تشوه الزمكان وفقًا للنسبية العامة لأينشتاين، وتسقط المادة العادية فيها باتباع معادلات أويلر لديناميكيات السوائل.
"إذا لم تكن المادة المظلمة خاضعة لقوة خامسة، فإن المجرات —التي تتكون في الغالب من المادة المظلمة— ستسقط في هذه الآبار مثل المادة العادية، محكومة فقط بالجاذبية"، شرحت كاميل بونفان، أستاذة مشاركة في قسم الفيزياء النظرية بجامعة UNIGE ومؤلفة مشاركة في الدراسة. "من ناحية أخرى، إذا كانت قوة خامسة تؤثر على المادة المظلمة، فإنها ستؤثر على حركة المجرات، التي ستسقط في الآبار بشكل مختلف."
بتحليل بيانات كونية حديثة، وجد الفريق أن حركة المادة المظلمة تتوافق مع معادلات أويلر، مما يعكس المادة العادية. "في هذه المرحلة، ومع ذلك، لا تستبعد هذه الاستنتاجات وجود قوة مجهولة بعد. لكن إذا كانت مثل هذه القوة الخامسة موجودة، فإنها لا يمكن أن تتجاوز 7% من قوة الجاذبية —وإلا لكانت قد ظهرت بالفعل في تحليلاتنا"، قالت المؤلفة الرئيسية ناستاسيا غريم، باحثة ما بعد الدكتوراه السابقة في UNIGE والآن في جامعة بورتسموث.
تشكل النتائج، المفصلة في الورقة "Comparing the motion of dark matter and standard model particles on cosmological scales" (DOI: 10.1038/s41467-025-65100-8)، خطوة نحو توضيح دور المادة المظلمة في تشكيل الكون. يمكن للملاحظات المستقبلية من مشاريع مثل المرصد الكبير للسيطرة التصويرية (LSST) وأداة الطيف الكوني للطاقة المظلمة (DESI) اكتشاف قوى باهتة تصل إلى 2% من الجاذبية، مما قد يكشف عن فيزياء جديدة، وفقًا للمؤلف المشارك إسحاق توتوساوس من ICE-CSIC وجامعة تولوز.