حقق حزب "تيسا" الموالي لأوروبا بقيادة بيتر مايار أغلبية الثلثين في الانتخابات البرلمانية المجرية التي جرت في 12 أبريل، منهياً بذلك حكم فيكتور أوربان الذي استمر 16 عاماً. وقد أقر أوربان بالهزيمة بعد أقل من ثلاث ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع وسط نسبة إقبال قياسية. وتعهد مايار باستعادة العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، ومكافحة الفساد، وإعادة بناء الضوابط والتوازنات الديمقراطية.
خرج الناخبون المجريون بأعداد غير مسبوقة في 12 أبريل، وهي النسبة الأعلى منذ سقوط الشيوعية، ليحققوا فوزاً ساحقاً ومذهلاً لبيتر مايار وحزبه "تيسا". وقد حصد الحزب المنتمي لتيار يمين الوسط أغلبية الثلثين في البرلمان، مما يفتح الباب أمام إجراء تعديلات دستورية محتملة. وسارع رئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي قاد البلاد لمدة 16 عاماً، إلى الإقرار بالهزيمة وتهنئة مايار. وقد مني حزب "فيدس" بزعامة أوربان، الذي كان مهيمناً ذات يوم، بخسارة حاسمة غذتها حالة الغضب العام من الفساد والمصاعب الاقتصادية. وكان الاتحاد الأوروبي قد جمّد مليارات اليوروهات من التمويل منذ عام 2022، مشيراً إلى انتهاكات للمعايير الديمقراطية في عهد أوربان. وفي خطاب النصر على ضفاف نهر الدانوب في بودابست، وعد مايار، البالغ من العمر 45 عاماً وهو أحد المقربين السابقين لأوربان الذي تحول إلى ناقد له، بإعادة ربط المجر بالاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. وقال: "لقد فزنا اليوم لأن الشعب المجري لم يسأل عما يمكن أن تقدمه بلادهم لهم، بل عما يمكنهم تقديمه لبلادهم". ودعا مايار الرئيس إلى عقد جلسة البرلمان بحلول 5 مايو لتشكيل حكومة جديدة. وكان مايار قد برز على الساحة السياسية في عام 2024 بعد كشفه عن فضائح حكومية، بما في ذلك عفو مثير للجدل أدى إلى استقالة الرئيسة آنذاك كاتالين نوفاك وزوجته السابقة، وزيرة العدل السابقة جوديت فارغا. ومع إحيائه لحزب "تيسا" قبيل انتخابات البرلمان الأوروبي في ذلك العام، حصل الحزب على 30% من الأصوات. وعلى الرغم من الجدل الشخصي الذي أحاط به، بما في ذلك مزاعم إساءة المعاملة التي ينفيها باعتبارها دعاية مغرضة، نجح مايار في بناء آلة حملة انتخابية احترافية في مواجهة الصعوبات التي دعمتها الدولة، كما أشار خبير استطلاعات الرأي أبيل بويار. وقد رحب القادة الغربيون بالنتيجة، حيث وصفتها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأنها "انتصار للحريات الأساسية"، بينما قدم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تهانيه وأعرب عن استعداده للتعاون. كما أشاد مشرعون أمريكيون من كلا الحزبين بالنتيجة، في حين التزم الرئيس ترامب الصمت بعد تأييده السابق لأوربان.