طور باحثون في ألمانيا نظاماً للتصوير والتحليل يعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنه رسم خرائط للأعصاب والخلايا المناعية وعشرات الأعضاء في أجسام فئران شفافة وسليمة. وفي تجارب أجريت على السمنة الناتجة عن النظام الغذائي، حددت الأداة ضرراً هيكلياً في فروع العصب ثلاثي التوائم (العصب الحسي للوجه) إلى جانب تغيرات واسعة في الخلايا المناعية، كما أبلغ الفريق عن وجود بصمات جزيئية مماثلة في أنسجة العصب ثلاثي التوائم لدى البشر المصابين بالسمنة.
طور باحثون في مركز هيلمهولتز ميونيخ وجامعة لودفيج ماكسيميليان (LMU) في ميونيخ، بالتعاون مع شركاء دوليين، إطار عمل للتعلم العميق يحمل اسم "MouseMapper"، وهو مصمم لتحليل صور ثلاثية الأبعاد لكامل جسم الفئران على المستوى الخلوي.
يقوم النظام تلقائياً بتجزئة 31 نوعاً من الأعضاء والأنسجة، ويرسم خرائط لشبكات الأعصاب المحيطية وتوزيع الخلايا المناعية في جميع أنحاء جسم الحيوان، مما يسمح للباحثين بقياس التغيرات كمياً دون حصر التحليل في مناطق محددة مسبقاً.
لبناء مجموعات البيانات، قام الباحثون بتوسيم الأعصاب والخلايا المناعية بعلامات فلورية، واستخدموا طرق تصفية الأنسجة لجعل أجسام الفئران شفافة ضوئياً مع الحفاظ على تلك الإشارات، ثم التقطوا صوراً ثلاثية الأبعاد عالية الدقة باستخدام المجهر الضوئي (light-sheet microscopy).
في تطبيق تجريبي على السمنة الناتجة عن النظام الغذائي، أبلغ الفريق عن تغيرات واسعة النطاق في تنظيم الخلايا المناعية وبنية الأعصاب. ومن بين النتائج البارزة انخفاض ملحوظ في التفرعات والنهايات العصبية في الفرع تحت الحجاجي للعصب ثلاثي التوائم، المسؤول عن الإحساس في الوجه؛ وقد ربطت الدراسة المنشورة في مجلة "Nature" بين هذه التغيرات الهيكلية والعجز الحسي في استشعار الشوارب.
كما أبلغ الباحثون عن تغيرات بروتينية في العقد العصبية ثلاثية التوائم تتوافق مع الالتهاب وإعادة تشكيل الأعصاب، وأشاروا إلى أنهم لاحظوا بصمة جزيئية ذات صلة في أنسجة العصب ثلاثي التوائم لدى البشر المصابين بالسمنة. وقد أكد الفريق أنه يتيح مجموعات بيانات كامل الجسم عبر الإنترنت ليتمكن باحثون آخرون من استكشافها.