أفاد باحثون بقيادة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بأن طفرة مرتبطة بمرض الفصام في جين GRIN2A تقلل من نشاط دائرة عصبية تربط بين المهاد الظهري الأنسي والقشرة الجبهية، وهي دائرة تساعد الدماغ على تحديث المعتقدات استناداً إلى معلومات جديدة. وذكر الفريق في دورية Nature Neuroscience أن الفئران الحاملة لهذه الطفرة كانت أبطأ في تغيير خياراتها عند تغير ظروف المكافأة، في حين جعل التنشيط البصري الجيني لخلايا المهاد الظهري الأنسي العصبية سلوكها مشابهاً للفئران السليمة.
وفقاً لدراسة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، تؤدي طفرة مرتبطة بمرض الفصام في جين GRIN2A إلى تعطيل النشاط في دائرة دماغية تربط بين المهاد الظهري الأنسي والقشرة الجبهية.
قاد هذا العمل غوبينغ فينغ من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ومايكل هالاسا من كلية الطب بجامعة تافتس، وهما المؤلفان الرئيسيان للدراسة، بينما ذكر المعهد أن تينغتينغ تشو ويي-يون هو هما المؤلفان الأوائل للورقة البحثية.
يصف الباحثون المسار الرابط بين المهاد الظهري الأنسي والقشرة الجبهية كجزء من دائرة مهادية قشرية تشارك في الوظائف المعرفية مثل التحكم التنفيذي واتخاذ القرار، بما في ذلك القدرة على تحديث المعتقدات بناءً على المعلومات الواردة.
ولاستكشاف كيفية تأثير الطفرة على السلوك، صممت تشو تجربة تعلم تعتمد على المكافأة، حيث اختارت الفئران بين ذراعين للحصول على مكافأة غذائية. في البداية، وفر أحد الذراعين مكافأة أكبر، بينما زاد الجهد المطلوب للحصول على تلك المكافأة بمرور الوقت. وأشار معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إلى أنه مع تقدم المهمة، مالت الفئران غير المصابة إلى تعديل خياراتها والتحول في النهاية إلى خيار المكافأة الأقل بمجرد تغير توازن التكلفة والعائد، بينما تأخرت الفئران التي تحمل طفرة GRIN2A في التبديل وقضت وقتاً أطول في التردد بين الخيارات.
وباستخدام التصوير بالموجات فوق الصوتية الوظيفي والتسجيلات الكهربائية، أفاد الباحثون أن منطقة الدماغ الأكثر تأثراً بطفرة GRIN2A هي المهاد الظهري الأنسي. كما ذكروا أن النشاط العصبي في هذه المنطقة تتبع التغيرات في القيمة النسبية لخيارات المكافأة.
وفي مجموعة أخرى من التجارب، استخدم الفريق تقنية البصريات الوراثية لتنشيط خلايا المهاد الظهري الأنسي العصبية لدى الفئران الطافرة. وأوضح معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أنه عند تحفيز تلك الخلايا، بدأت الفئران في التصرف بشكل يشبه الفئران التي لا تحمل الطفرة.
وصفت تشو الفرضية الأوسع التي حفزت هذا العمل بأنها خلل في كيفية موازنة الدماغ بين التوقعات الحالية والمدخلات الحسية الجديدة، قائلة: "ما يحدث لمرضى الفصام هو أنهم يفرطون في الاعتماد على المعتقدات المسبقة، ولا يستخدمون المدخلات الحالية بشكل كافٍ لتحديث ما كانوا يعتقدون به سابقاً".
وحذر الباحثون من أن نسبة صغيرة فقط من المصابين بالفصام يحملون طفرات في جين GRIN2A، لكنهم جادلوا بأن الخلل في هذه الدائرة قد يمثل آلية مشتركة تساهم في الضعف المعرفي لدى بعض المرضى على الأقل. نُشرت الدراسة في دورية Nature Neuroscience، وذكر الفريق أنه يعمل حالياً على تحديد أهداف دوائية محتملة ضمن هذه الدائرة.