طور باحثون نهجاً رياضياً يظهر أن الحواسيب الكمومية يمكنها معالجة مجموعات البيانات الضخمة لمهام الذكاء الاصطناعي بكفاءة. ومن خلال تحميل البيانات على دفعات تشبه البث، تتجنب هذه الطريقة الحاجة إلى ذاكرة هائلة. وقد تتمكن آلة تحتوي على 60 كيوبت منطقياً فقط من التفوق على الأنظمة التقليدية بحلول نهاية العقد.
يجادل هسين-يوان هوانج من شركة "أوراتوميك" (Oratomic) الكمومية وزملاؤه بأن عملهم يضع الأسس للتفوق الكمومي في تعلم الآلة. كانت الشكوك التقليدية ترى أن إدخال بيانات العالم الحقيقي، مثل مراجعات المطاعم أو تسلسلات الحمض النووي الريبوزي (RNA)، في حالات التراكب الكمومي يتطلب ذاكرة كبيرة بشكل مستحيل. ويقوم حل الفريق ببث البيانات في دفعات أصغر، ومعالجتها دون تخزين مسبق كامل، وهو ما يشبه مشاهدة فيلم عبر الإنترنت بدلاً من تنزيله أولاً. ويشير هايمينج تشاو من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا إلى أن هذا يوفر ميزة في الذاكرة هائلة لدرجة أن 300 كيوبت منطقي ستتفوق على حاسوب تقليدي يستخدم كل ذرة في الكون المنظور. يؤكد هوانج على انتشار تعلم الآلة قائلاً: "يُستخدم تعلم الآلة بالفعل في كل مكان في العلوم والتكنولوجيا وأيضاً في الحياة اليومية. في عالم يمكننا فيه بناء هذه البنية التحتية [للحوسبة الكمومية]، أشعر أنه يمكن تطبيقها كلما توفرت مجموعات بيانات ضخمة". يشيد الخبراء بهذا الابتكار لكنهم يدعون إلى الحذر. يصف أدريان بيريز-ساليناس من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH Zurich) هذه الطريقة بأنها واعدة لتغذية الآلات الكمومية بت، تلو الآخر، لكنه يشدد على ضرورة اختبارها مقابل "إزالة الكمومية" (dequantisation)، حيث تفقد الخوارزميات الكمومية ميزتها على الأجهزة التقليدية. ويرى فيدران دونجكو من جامعة ليدن أنها مناسبة للتجارب كثيفة البيانات مثل مصادم الهادرونات الكبير، وإن لم تكن مناسبة لجميع أعباء عمل الذكاء الاصطناعي. يخطط الباحثون لتوسيع الخوارزميات القابلة للتطبيق وتحسين سرعة الأجهزة الكمومية. ويبدو أن نظاماً مكوناً من 60 كيوبت منطقياً ممكن بحلول عام 2030، مما سيوفر مزايا مبكرة لمعالجة بيانات الذكاء الاصطناعي الضخمة.