اكتشف فريق دولي من الباحثين أن الأنظمة الكمومية يمكن أن تبدو وكأنها بلا ذاكرة من منظور معين، بينما تحتفظ بالذاكرة من منظور آخر. ويكشف هذا الاكتشاف، القائم على صورتي شرودنغر وهايزنبرغ، عن تأثيرات ذاكرة خفية في الديناميكيات الكمومية، مما قد يؤثر على تصميم التقنيات الكمومية.
كشف علماء من جامعة توركو في فنلندا، وجامعة ميلانو في إيطاليا، وجامعة نيكولاس كوبرنيكوس في تورون ببولندا، أن الأنظمة الكمومية يمكن أن تبدو وكأنها تتذكر وتنسى ماضيها في آن واحد، اعتماداً على طريقة المراقبة. وتُظهر دراستهم، التي نُشرت في مجلة PRX Quantum، أن الذاكرة في العمليات الكمومية تتجلى بشكل مختلف عند النظر إليها من خلال حالات الكم المتطورة أو المتغيرات القابلة للقياس، كما أوضح ذلك الباحثون فيديريكو سيتيمو، وأندريا سميرن، وكيمو لوما، وباسانو فاكيني، وجيركي بيلو، وداريوش خروسشينسكي. وقد قدمت جامعة توركو المواد اللازمة لهذا البحث. وأوضح فيديريكو سيتيمو، الباحث في مرحلة الدكتوراه بجامعة توركو والمؤلف الأول للدراسة، قائلاً: 'يُظهر عملنا أن الذاكرة ليست مفهوماً واحداً، بل يمكن أن تتجلى بطرق مختلفة اعتماداً على كيفية وصف تطور النظام'. وهذا يتحدى المفاهيم التقليدية حيث تعتمد الأنظمة الخالية من الذاكرة فقط على الحالات الحالية، مما يسلط الضوء على التخزين الفريد للمعلومات في ميكانيكا الكم. ووجد الفريق أن تأثيرات الذاكرة تكون مرئية في إطار عمل واحد ولكنها مخفية في الآخر، مما يشير إلى أن الذاكرة الكمومية أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد سابقاً. وأشار البروفيسور جيركي بيلو، أستاذ الفيزياء النظرية في جامعة توركو، إلى أن: 'نتائجنا تفتح آفاقاً بحثية جديدة في ديناميكيات الأنظمة الكمومية. علاوة على ذلك، فإن عملنا له تداعيات تتجاوز أهميته التأسيسية لتشمل التقنيات الكمومية، حيث تتسبب البيئة الخارجية في حدوث ضوضاء وتأثيرات ذاكرة'. ويمكن أن تساعد هذه الرؤى في تطوير استراتيجيات لتخفيف الضوضاء أو استغلال التأثيرات البيئية في الأجهزة الكمومية، مما يعيد صياغة المفاهيم الكمومية الأساسية.