اكتشف الباحثون أن المواد المهلوسة تثبط معالجة الرؤية في الدماغ، مما يؤدي إلى الهلوسات من خلال الاستعانة بمقاطع الذاكرة. أظهرت الدراسة، التي أجريت باستخدام التصوير المتقدم على الفئران، كيف تحول الموجات الدماغية البطيئة الإدراك نحو الاستذكار الداخلي. يمكن لهذه النتائج أن توجه العلاجات للاكتئاب والقلق.
تتفاعل المواد المهلوسة مع الدماغ بربطها بمستقبلات السيروتونين، خاصة مستقبل 2A، الذي يؤثر على التعلم ويقلل النشاط في مناطق معالجة الرؤية. شرح كالوم وايت، المؤلف الأول للدراسة: «لقد لاحظنا في دراسات سابقة أن العمليات البصرية في الدماغ تُثبط بواسطة هذا المستقبل. هذا يعني أن المعلومات البصرية حول الأحداث في العالم الخارجي تصبح أقل إتاحة لوعينا. لملء هذه الفجوة في اللغز، يقوم دماغنا بإدراج مقاطع من الذاكرة -- يهلوس».عندما تضعف الإشارات البصرية الخارجية، يعوض الدماغ بالوصول إلى الصور والتجارب المخزنة، ممزوجًا إياها في الإدراك لإنشاء الهلوسات. حددت البحوث أن المواد المهلوسة تعزز الاهتزازات منخفضة التردد 5 هرتز في المناطق البصرية. تعزز هذه الموجات التواصل مع القشرة الرجعية الجدارية، وهي منطقة رئيسية لاسترداد الذاكرة، مما يغير وضع الدماغ لتحديد أولوية المعلومات الداخلية على المنبهات الخارجية.وصف البروفيسور ديرك جانكي، الذي قاد الدراسة، الحالة بأنها «شيء مثل الحلم الجزئي». لمراقبة ذلك، استخدم الفريق التصوير البصري لمراقبة النشاط العصبي عبر دماغ الفأر في الوقت الفعلي. الفئران، التي تم تعديلها وراثيًا بواسطة البروفيسور توماس كنوبفل في جامعة هونغ كونغ بابتيست، عبرت عن بروتينات فلورية في خلايا محددة، مما يسمح بتتبع دقيق. قال جانكي: «لذلك نعرف بالضبط في تجاربنا أن الإشارات الفلورية المقاسة تنشأ من خلايا هرمية في الطبقات القشرية 2/3 و5، التي تتوسط التواصل داخل و بين مناطق الدماغ».تشير النتائج إلى إمكانية للعلاج المساعد بالمواد المهلوسة تحت الإشراف الطبي، حيث قد تساعد هذه المواد في استذكار الذكريات الإيجابية وكسر أنماط التفكير السلبية. أضاف جانكي: «عند استخدامها تحت الإشراف الطبي، يمكن لهذه المواد تغيير حالة الدماغ مؤقتًا لاستذكار انتقائي لمحتوى الذاكرة الإيجابي وإعادة هيكلة أنماط التفكير السلبية المفرطة المكتسبة، أي القدرة على إلغاء تعلم السياقات السلبية. سيكون مثيرًا للاهتمام رؤية كيفية تخصيص مثل هذه العلاجات بشكل أكبر في المستقبل».تنشر الدراسة في Communications Biology.