رصد الباحثون تجريبيًا هندسة كمية مخفية في المواد توجه الإلكترونات بشكل مشابه لثني الجاذبية للضوء. الاكتشاف، الذي تم في واجهة مادّتين أكسيديتين، قد يدفع الإلكترونيات الكمية والتوصيلية الفائقة. نشر في مجلة Science، تبرز النتائج تأثيرًا نظريًا طويل الأمد مؤكدًا الآن في الواقع.
المواد الكمية، التي تعمل وفق قواعد الفيزياء على المقاييس الذرية، تعد بإلكترونيات أسرع وتدفق طاقة أكثر كفاءة. فريق من جامعة جنيف (UNIGE)، وجامعة ساليرنو، ومعهد CNR-SPIN الإيطالي كشف عن ميزة رئيسية في هذه المواد: المقياس الكمي. يصف هذا المقياس انحناءً في الفضاء الكمي يؤثر على مسارات الإلكترونات، تمامًا كما يحوّر الجاذبية لأينشتاين الضوء. كان سابقًا فكرة نظرية منذ نحو 20 عامًا، صعبة الرصد تجريبيًا. «يعود مفهوم المقياس الكمي إلى نحو 20 عامًا، لكن لفترة طويلة اعتُبر بناءً نظريًا بحتًا. فقط في السنوات الأخيرة بدأ العلماء في استكشاف آثاره الملموسة على خصائص المادة»، قال أندريا كافيغلييا، أستاذ ومدير قسم فيزياء المادة الكمية في UNIGE. رصد الباحثون هذا التأثير عند الحدود بين تيتانات السترونتيوم وألومينات اللانثانوم، إعداد معروف في الدراسات الكمية. استخدموا حقولًا مغناطيسية شديدة لتشويه مسارات الإلكترونات، كاشفين وجود المقياس. شرح المؤلف الرئيسي جياكومو سالا، باحث مشارك في UNIGE: «يمكن كشف وجوده برصد كيفية تشويه مسارات الإلكترونات تحت تأثير مشترك للمقياس الكمي وحقول مغناطيسية شديدة مطبقة على المواد الصلبة». الدراسة، المفصلة في مجلة Science (DOI: 10.1126/science.adq3255)، تظهر أن المقياس الكمي شائع في العديد من المواد. يسمح ذلك بقياسات أدق للخصائص البصرية والإلكترونية والنقلية. أضاف كافيغلييا: «تفتح هذه الاكتشافات آفاقًا جديدة لاستكشاف واستغلال الهندسة الكمية في مجموعة واسعة من المواد، مع آثار كبيرة على الإلكترونيات المستقبلية العاملة عند ترددات التيراهيرتز، بالإضافة إلى التوصيل الفائق والتفاعلات بين الضوء والمادة». تعتمد مثل هذه الرؤى على أسس الفيزياء الكمية التي مكّنت الترانزستورات والحوسبة الحديثة، مما قد يؤدي إلى أجهزة فائقة السرعة بدون فقدان طاقة.