وجد الباحثون أن نواة الأرض الداخلية توجد في حالة فائقة الأيونات، حيث تتحرك ذرات الكربون بحرية عبر شبكة حديد صلبة، مما يفسر سلوكها الناعم بشكل غير متوقع. هذا الاكتشاف، الذي تم تأكيده من خلال تجارب محاكاة ظروف النواة، يحل الألغاز الزلزالية القائمة منذ زمن طويل. تشير النتائج إلى أن ديناميكيات النواة قد تدعم أيضًا المجال المغناطيسي للكوكب.
نواة الأرض الداخلية، كرة كثيفة من الحديد والعناصر الخفيفة تحت ضغط هائل يتجاوز 3.3 مليون جو، ودرجات حرارة حوالي 2600 كلفن، قد حيرت العلماء طويلاً. رغم كونها صلبة، إلا أنها تظهر خصائص تشبه المعدن الطري، مع تباطؤ موجات القص الزلزالية ومعامل بواسون يشبه الزبدة أكثر من الفولاذ.
دراسة نُشرت في National Science Review تقدم تفسيراً ثورياً. بقيادة البروفيسور يوجون زانغ والدكتورة يوقيان هوانغ من جامعة سيتشوان، إلى جانب البروفيسور يو هي من معهد الجيوكيمياء في الأكاديمية الصينية للعلوم، يظهر الفريق أن سبائك الحديد-الكربون في النواة الداخلية تدخل مرحلة فائقة الأيونات. في هذه الحالة، تنتشر ذرات الكربون بسرعة عبر إطار الحديد المستقر، مشابهة لحركة السائل داخل هيكل صلب، مما يقلل بشكل كبير من صلابة السبيكة.
«لأول مرة، أظهرنا تجريبياً أن سبيكة الحديد-الكربون تحت ظروف النواة الداخلية تظهر سرعة قص منخفضة بشكل ملحوظ»، قال البروفيسور زانغ. «في هذه الحالة، تصبح ذرات الكربون شديدة الحركة، وتنتشر عبر إطار الحديد البلوري كالأطفال الذين ينسجون بين رقصة مربعة، بينما يظل الحديد نفسه صلباً ومنظماً.»
جاءت الأدلة من تجارب ضغط صدمة ديناميكي، تسريع العينات إلى 7 كيلومترات في الثانية للوصول إلى 140 جيجاباسكال ودرجات حرارة قريبة من النواة. مع دمج محاكيات ديناميكا الجزيئات وقياسات سرعة الصوت في الموقع، أظهرت النتائج انخفاضاً حاداً في سرعة موجة القص وزيادة في معامل بواسون، مطابقة لبيانات الزلازل المرصودة.
يحسب هذا النموذج الفائق الأيوني للانيسوتروبيا الزلزالية —الاختلافات في سرعات الموجات حسب الاتجاه— ويقدم رؤى جديدة حول الجيودينامو. قد يوفر حركة العناصر الخفيفة مصدر طاقة إضافياً للمجال المغناطيسي للأرض.
«انتشار الذرات داخل النواة الداخلية يمثل مصدر طاقة تم تجاهله سابقاً للجيودينامو»، قالت الدكتورة هوانغ. «بالإضافة إلى الحرارة والحمل الحراري التكويني، قد يساعد الحركة السائلة للعناصر الخفيفة في تشغيل محرك الأرض المغناطيسي.»
تنقل البحث الرؤى من نواة داخلية ثابتة إلى ديناميكية، مع تداعيات لفهم الكواكب الصخرية والكواكب خارج المجموعة الشمسية. تم تمويله من قبل المؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية الصينية وبرامج أخرى.