رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي التابع لوكالة ناسا مؤشرات على وجود غلاف جوي كثيف يحيط بالكوكب الخارجي شديد الحرارة TOI-561 b، مما يتحدى الافتراضات السائدة حول هذا النوع من العوالم. ويظهر هذا الكوكب الصخري، الذي يدور حول نجمه في أقل من 11 ساعة، درجات حرارة وكثافة أقل مما كان متوقعًا، مما يشير إلى وجود طبقة غازية فوق محيط من الصهارة. وتبرز النتائج، التي نُشرت في 11 ديسمبر، كيف أن الإشعاع المكثف قد لا يؤدي بالضرورة إلى تجريد الكواكب الصغيرة القريبة من نجومها من غلافها الجوي.
حدد علماء الفلك باستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي أقوى دليل حتى الآن على وجود غلاف جوي يغلف الكوكب TOI-561 b، وهو كوكب من نوع «سوبر إيرث» يقع بعيدًا خارج نظامنا الشمسي. ويدور هذا الكوكب، الذي يبلغ نصف قطره 1.4 ضعف نصف قطر الأرض، حول نجمه المضيف - وهو نجم أصغر قليلاً وأكثر برودة من الشمس - في أقل من 11 ساعة. وعلى مسافة تقل عن مليون ميل، أو حوالي جزء من أربعين من المسافة بين الأرض والشمس، من المرجح أن يكون الكوكب مقيدًا مديًا، حيث يواجه جانب واحد منه النجم بشكل دائم، مما يجعله يعاني من حرارة حارقة تتجاوز نقطة انصهار الصخور.
وتكشف الملاحظات أن درجة حرارة الجانب المواجه للنجم تصل إلى حوالي 3200 درجة فهرنهايت (1800 درجة مئوية)، وهي أبرد من الدرجة المتوقعة للسطح الصخري العاري والبالغة 4900 درجة فهرنهايت (2700 درجة مئوية). ويشير هذا التباين، الذي تم قياسه عبر أداة NIRSpec الخاصة بتلسكوب ويب خلال فترة مراقبة استمرت 37 ساعة ضمن برنامج المراقبين العامين 3860، إلى إعادة توزيع الحرارة، ربما بفعل رياح قوية في غلاف جوي غني بالمواد المتطايرة.
وأشارت الباحثة الرئيسية جوهانا تيسكي، وهي عالمة في مختبر علوم الأرض والكواكب في كارنيجي، إلى السمات غير العادية للكوكب قائلة: «ما يميز هذا الكوكب حقًا هو كثافته المنخفضة بشكل غير طبيعي. فهو أقل كثافة مما قد تتوقعه إذا كان له تكوين يشبه الأرض». ويدور TOI-561 b حول نجم قديم فقير بالحديد في القرص السميك لمجرة درب التبانة، ويبلغ عمره ضعف عمر شمسنا، مما يشير إلى أنه تشكل في بيئة كيميائية مختلفة عن كواكب نظامنا الشمسي.
وأوضحت الدكتورة أنجالي بييت من جامعة برمنغهام، وهي مؤلفة مشاركة، دور الغلاف الجوي قائلة: «نحتاج حقًا إلى غلاف جوي كثيف غني بالمواد المتطايرة لتفسير كل هذه الملاحظات. فالرياح القوية ستعمل على تبريد الجانب المواجه للنجم عن طريق نقل الحرارة إلى الجانب المظلم». ويقترح الفريق وجود طبقة غازية كبيرة فوق محيط عالمي من الصهارة، حيث تتبادل الغازات دورتها بين الغلاف الجوي والداخل، مما يحافظ على التوازن رغم الإشعاع النجمي المكثف.
وأضاف تيم ليشتنبرغ من جامعة جرونينجن، وهو مؤلف مشارك: «نعتقد أن هناك توازنًا بين محيط الصهارة والغلاف الجوي. فبينما تخرج الغازات من الكوكب لتغذية الغلاف الجوي، يقوم محيط الصهارة بامتصاصها مرة أخرى إلى الداخل. يجب أن يكون هذا الكوكب أكثر ثراءً بالمواد المتطايرة من الأرض بكثير لتفسير هذه الملاحظات».
تعيد هذه النتائج، المفصلة في مجلة The Astrophysical Journal Letters في 11 ديسمبر، صياغة الفهم العلمي للكواكب الخارجية ذات الفترات المدارية القصيرة للغاية وقدرتها على الاحتفاظ بأغلفتها الجوية على مدى مليارات السنين. ويهدف التحليل الإضافي لمجموعة البيانات الكاملة إلى رسم خرائط لتغيرات درجات الحرارة وتكوين الغلاف الجوي بشكل أكثر دقة.