في القمة العالمية للفيزياء التي تنظمها الجمعية الفيزيائية الأمريكية في دنفر بولاية كولورادو، يستخدم آلاف الباحثين روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لتبسيط المحاضرات المعقدة. وقد أثار الحدث نقاشات محتدمة حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولاً في أبحاث الفيزياء، حيث قدم المتحدثون وجهات نظر متباينة حول إمكاناته وحدوده.
اجتذبت القمة العالمية للفيزياء التابعة للجمعية الفيزيائية الأمريكية، وهي أكبر تجمع سنوي لعلماء الفيزياء في العالم، 14 ألف باحث إلى دنفر بولاية كولورادو هذا العام. ملأ الحضور قاعات المحاضرات للاستماع إلى كبار العلماء، لكن الكثيرين لجأوا إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على حواسيبهم المحمولة للحصول على تفسيرات فورية لمفاهيم مثل الكيوبتات العابرة، والإلكترونيات الدورانية، والأنظمة ثنائية المستوى. استجابت هذه الأدوات بسرعة، وغالباً ما استخدمت الرموز التعبيرية لزيادة الوضوح. هيمن دور الذكاء الاصطناعي في الأبحاث الفعلية على المحادثات في المحاضرات والجلسات وحفلات الاستقبال. سلط ماثيو شوارتز، من جامعة هارفارد، الضوء على قدرات روبوت الدردشة "كلود" من شركة "أنثروبيك" في عرض تقديمي بعنوان "10 آلاف أينشتاين". وذكر أن "كلود" حل مشكلات فيزيائية متقدمة بمستوى طالب دكتوراه في بداية مسيرته، وساعده في تأليف دراسة حول نظرية الحقل الكمي في أسبوعين، وهي مهمة كانت ستستغرق عامين مع طالب. وتوقع شوارتز أن يحل الذكاء الاصطناعي تحديات جوهرية، مثل توحيد النظرية الكمية مع النسبية العامة، في غضون خمس سنوات. وهو الآن لا يشرف إلا على الطلاب المستعدين لاستخدام الذكاء الاصطناعي، ووصف الفيزياء النظرية بأنها في مرحلة حرجة. لا يشاركه الجميع تفاؤله؛ فقد حذرت سافانا ثايس، من جامعة مدينة نيويورك، من أن الذكاء الاصطناعي يتفوق في تقديم تفسيرات مقنعة لكنه يفتقر إلى طرق قابلة للتحقق، مع وجود خطوات خفية تخاطر بالتسبب في عدم الدقة في مجالات مثل فيزياء الجسيمات. وأشارت راشيل بيرلي، من الجمعية الفيزيائية الأمريكية، إلى وجود حماس أولي تجاه مساعدة الذكاء الاصطناعي في كتابة الأوراق البحثية، لكن الزيادة في عدد التقديمات أرهقت عملية مراجعة الأقران. وجادل ماثيو جينسبيرغ، وهو فيزيائي سابق عمل في قسم "جوجل ديب مايند" للذكاء الاصطناعي، بأن الاختراقات غالباً ما تأتي من المفكرين المخالفين للتيار السائد، وليس من وجهات نظر الذكاء الاصطناعي القائمة على الإجماع. واقترح شوارتز أن يركز البشر على اختيار مشكلات ذات معنى، مضيفاً: "خوفي هو أن بعض الأمور قد تزداد سوءاً قبل أن تتحسن. إنه أمر مذهل ومخيف قليلاً في الوقت ذاته".