أخبر مسؤول أمني سكان قرية سميلا في مطروح الأسبوع الماضي أن منازلهم ستُهدم لا محالة لإفساح المجال لمشروع استثماري قطري وقّعته الحكومة في أوائل نوفمبر. يقاوم السكان الإخلاء، مطالبين بتعويض عادل يشمل أراضي بديلة مناسبة لنمط حياتهم الزراعي. يأتي ذلك في سياق سياسة الحكومة لتأجير الأراضي الحكومية للمطورين الأجانب، كما حدث في صفقة رأس الحكمة مع الإمارات.
تقع قرية سميلا الواسعة ضمن منطقة علم الروم، عند مدخل شرقي مدينة مرسى مطروح، وتطل على البحر المتوسط. تتكون منازل بدوية مبعثرة من طابق واحد محاطة بأشجار الزيتون والتين، مع بعض المنازل السياحية المملوكة لأشخاص من خارج المنطقة. يعتمد السكان على زراعة التين والزيتون والشعير والقمح، رغم تحديات المناخ المتغير.
في أوائل نوفمبر، وقّعت الحكومة المصرية مع شركة ديار القطرية – التابعة لصندوق الثروة السيادية القطري – اتفاقية منحها حقوق التطوير في 20 كيلومتر مربع من علم الروم بمحافظة مطروح، بما في ذلك شريط شاطئي طوله 7.2 كيلومتر. لم يذكر الاتفاقية الرسمية خطط الدولة لسكان المنطقة الحاليين، الذين يحتفظون بأراضيهم عبر حيازة تقليدية غير مسجلة، ويمنعها قرارات إدارية حديثة من التسجيل القانوني.
زادت الزيارات الأمنية يوميًا خلال الشهر الماضي، محاولة إقناع السكان بالرحيل مقابل تعويض. رافق ذلك استطلاعات من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة (NUCA) للمنازل، وفي الأسبوع الماضي، هدم فريق مدعوم بقوات شرطة مبنى، مع حظر بناء جديد. حاول السكان منع الهدم، مما أصاب أحدهم، ويحجبون الاستطلاعات حتى الاتفاق على تعويض عادل.
عرضت NUCA تعويضًا بـ10,000 جنيه للمتر المربع للمباني، 300,000 جنيه للفدان، و1,000 جنيه لكل شجرة زيتون، مع أرض بديلة تصل إلى 1,000 متر مربع للعائلة في الغابة الشجرية جنوب الطريق الساحلي، مقابل 200 جنيه للمتر. يرفض السكان هذا، مطالبين بـ30,000 جنيه للمتر، 1.2 مليون للفدان، و10,000 للشجرة، بالإضافة إلى أراضي كبيرة (6 فدان للعائلة الممتدة) وخدمات كاملة. يشككون في الوعود بناءً على تجربة رأس الحكمة، حيث تأخرت الخدمات.
شكّل السكان لجنة من 15 عضوًا للتفاوض، ولجنة أوسع من 45 عضوًا برعاية نواب. المطالب تشمل قرية جديدة مجهزة بمستشفى ومدارس، ونقل المقابر (التي تحتوي على آلاف الجثث)، وتعويض الآبار والإسطبلات. يقول الشيخ عبد الله: «أحتاج شيئًا يطعم الأولاد – أم تريدون منا أن نصبح مجرمين؟ نحن عرب، عملنا المزرعة». يعترف سعيد، أحد الشباب، بفرص عمل محتملة، لكنه يقول: «لا يعوّض ذلك عن أرضنا».