عقبات اللوجستيات والمعايير تعيق اتفاقية التجارة الأفريقية

حذر دبلوماسيون ومسؤولون كبار من أن تكامل التجارة في أفريقيا يعاني من بنى تحتية مشتتة ونقص في السيادة التقنية وفشل في التنسيق الداخلي. وفي مؤتمر اقتصادي مصري-أفريقي أول في القاهرة، دافع المشاركون عن تجاوز الخطاب السياسي لإصلاح اللوجستيات التي تعيق الإمكانات الاقتصادية للقارة. وأكدوا على أهمية الاعتماد على دراسات الجدوى الذاتية لتحقيق الوحدة القارية.

في الجلسة بعنوان «الدبلوماسية الاقتصادية: محرك النمو والتنمية في أفريقيا»، التي استضافتها مؤسسة الأهرام بمناسبة الذكرى الـ150 لها، جمع القادة البرلمانيين والدبلوماسيين لمناقشة الفجوة بين الاتفاقيات الدبلوماسية والواقع التجاري.

قدم السفير الكاميروني في مصر، محمدو لابارانغ، الذي يشغل أيضًا منصب عميد السفراء الأفارقة في القاهرة، نقدًا حادًا لنهج القارة تجاه المشاريع الكبرى. وقال لابارانغ: «يجب أن نفهم التعقيد بين السياسة والاقتصاد. عندما لا نكون نحن من يجري دراساتنا بأنفسنا، نبقى في يد أولئك الذين يريدون تقسيمنا». وأشار إلى شبكات السكك الحديدية المجزأة كمثال رئيسي، مشيرًا إلى أن المعايير التقنية المختلفة بين الدول المجاورة تمنع الحركة عبر الحدود. وأضاف: «المعايير المستخدمة في بلد واحد مختلفة عن المعايير في الآخر، مما يجعل التكامل الجسدي مستحيلاً دون توحيد تقني».

من جانبه، قدم شريف الجيبالي، رئيس لجنة الشؤون الأفريقية في مجلس النواب المصري، تقييمًا صريحًا لانخراط القاهرة مع القارة. وقال إن الرئيس عبد الفتاح السيسي نجح في إعادة مصر إلى «حضن أفريقيا» سياسيًا خلال العقد الماضي، لكنه وصف البصمة الاقتصادية بأنها «ضعيفة نسبيًا». وأكد: «لا يمكن العمل مع أفريقيا عبر البريد الإلكتروني أو إلكترونيًا. يجب أن تكون على الأرض هناك». وندب نقص التماسك الداخلي بين الجهات الحكومية المصرية، واصفًا الوزارات ومؤسسات القوة الناعمة مثل الأزهر ووزارات الصحة والزراعة بأنها تعمل في «جزر معزولة» بدلاً من كونها قوة موحدة.

أبرز الجيبالي العقبات اللوجستية أمام المصدرين المصريين، مشيرًا إلى أن البضائع الموجهة إلى تنزانيا غالبًا ما تشحن عبر جبل علي في الإمارات العربية المتحدة بسبب غياب الطرق البحرية المباشرة. وسأل: «لماذا لا نملك خطًا مباشرًا إلى دار السلام؟» محذرًا من أن أوقات الشحن التي تصل إلى 50 يومًا أو أكثر تجعل البضائع الأفريقية غير تنافسية أمام الواردات الآسيوية.

أما كريم شريف، نائب مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية، فقد شدد على تحول الحكومة الاستراتيجي نحو القارة، موضحًا طموح مصر في أن تكون «قطار التقدم» في أفريقيا. وقال: «يجب مواجهة التحديات الأمنية، وتولي مصر اهتمامًا بحلول أفريقية للمشكلات الأفريقية»، مشيرًا إلى أن الاستثمار لا يمكن أن يزدهر وسط النزاعات المسلحة. وشملت الجلسة أيضًا علي درويش، رئيس الوفد الدائم للاتحاد الأفريقي لدى جامعة الدول العربية، وهيثم المعيرفي، نائب الرئيس التنفيذي لمصرف الاستيراد والتصدير الأفريقي (أفريكسيمبانك)، مما يعكس التركيز على توحيد الإطارات الدبلوماسية والتشريعية والمالية.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط

نستخدم ملفات تعريف الارتباط للتحليلات لتحسين موقعنا. اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا سياسة الخصوصية لمزيد من المعلومات.
رفض