رصد فيزيائيون من تعاونية "ستار" (STAR) جسيمات تنبثق مباشرة من الفراغ أثناء تصادمات بروتونية عالية الطاقة في مختبر بروكهافن الوطني. وتوفر التجربة أدلة قوية على أن الكتلة يمكن أن تنشأ من تقلبات الفراغ، كما تنبأت نظرية الديناميكا اللونية الكمية. وقد احتفظت أزواج الكوارك-ضد الكوارك التي تحولت إلى جسيمات حقيقية بتلازمات مغزلية تعود جذورها إلى الفراغ.
قام فريق تعاونية "ستار" (STAR)، وهو فريق دولي يعمل في مصادم الأيونات الثقيلة النسبية في مختبر بروكهافن الوطني بولاية نيويورك، بصدام بروتونات عالية الطاقة في الفراغ. أدى ذلك إلى إنتاج رذاذ من الجسيمات، بما في ذلك أزواج نادرة من الكوارك-ضد الكوارك التي انتُزعت من تقلبات الفراغ. ووفقاً لنظرية الديناميكا اللونية الكمية (QCD)، اكتسبت هذه الأزواج، التي تتلاشى عادةً بسرعة، طاقة كافية لتصبح جسيمات "هيبيرون" (hyperons) قابلة للكشف ذات مغزلية مترابطة موروثة من الاضطرابات الكمية للفراغ. تحللت جسيمات الهيبيرون في أقل من جزء من عشرة مليارات من الثانية، لكن محاذاة المغزل استمرت، مما أكد أصلها من الفراغ. وقد تتبع الفريق هذه الأصول لأول مرة، كما ورد في مجلة "نيتشر" (DOI: 10.1038/s41586-025-09920-0). وصرح تشودونمينغ تو، عضو فريق تعاونية "ستار"، قائلاً: "هذه هي المرة الأولى التي نشهد فيها العملية بأكملها". وأضاف تو أن هذا الاكتشاف قد يسمح بإجراء دراسة مباشرة لخصائص الفراغ وكيفية اكتساب الكواركات للكتلة من خلال تفاعلات الفراغ. من جانبه، رحب دانييل بوير من جامعة جرونينجن، الذي لم يشارك في الدراسة، بهذا القياس قائلاً: "أنا سعيد جداً برؤية هذا القياس"، مشيراً إلى الألغاز المستمرة، مثل سبب عدم قدرة الكواركات على الوجود بمفردها. في حين حذر أليساندرو باكيتي من جامعة بافيا من أن النتيجة لم تُحسم بعد، وحث الباحثين على استبعاد التفسيرات الأخرى للإشارة في ظل تعقيد عمليات إعادة بناء التصادمات.