نجح باحثون في مركز هيلمهولتز دريسدن-روسندورف في تصوير ذرات النحاس وهي تفقد وتستعيد إلكتروناتها في زمن يقاس بالفيمتو ثانية باستخدام ليزر مزدوج. وتخلق هذه التجربة بلازما فائقة التسخين تحاكي الظروف الكونية القاسية، مما قد يسهم في تطوير أبحاث الاندماج بالليزر.
استخدم العلماء ليزرين متطورين في محطة HED-HiBEF التابعة لمرفق ليزر الإلكترون الحر الأوروبي (European XFEL) في شينفيلد بالقرب من هامبورغ لمراقبة تشكل البلازما. حيث قامت نبضة ليزر ضوئية مكثفة من نظام ReLaX بضرب سلك نحاسي رقيق، مما أدى إلى تبخيره وتحويله إلى بلازما وصلت حرارتها إلى ملايين الدرجات. ثم التقط مسبار ليزر الإلكترون الحر بالأشعة السينية العملية في لقطات متتابعة، متتبعاً أيونات النحاس عالية الشحنة Cu²²⁺ عبر الامتصاص الرنيني عند 8.2 كيلو إلكترون فولت، كما ورد في مجلة Nature Communications في عام 2026. وبلغت كثافة الطاقة 250 تريليون ميغاوات لكل سنتيمتر مربع خلال نبضات فيمتو ثانية تراوحت مدتها بين 25 و30. وأوضح الدكتور لينغن هوانغ، رئيس التجارب في قسم كثافة الطاقة العالية بمركز HZDR، قائلاً: هذه هي الظروف التي يوفرها الليزران بدقة، حيث تبلغ مدة النبضات 25 و30 فيمتو ثانية فقط، أي أجزاء من تريليون من الثانية. وأظهرت القياسات أن أيونات Cu²²⁺ تصل إلى ذروتها بعد 2.5 بيكو ثانية قبل أن تعيد الاتحاد في غضون 10 بيكو ثانية. وأشار البروفيسور توم كوان، المدير السابق لمعهد فيزياء الإشعاع بمركز HZDR، إلى أنه لم يسبق لأحد من قبل رصد هذا النوع من التأين بهذه الدقة. وكشفت المحاكاة الحاسوبية عن موجات إلكترونية تدفع نحو مزيد من التأين، حيث قامت الإلكترونات المتحررة بطرد إلكترونات أخرى من الذرات المجاورة. وقال الدكتور أولف زاستراو، المسؤول عن محطة HED-HiBEF: تُظهر هذه التجربة مدى قوة ليزراتنا وتمهد الطريق لمرافق الاندماج بالليزر في المستقبل. ويعمل هذا البحث على تحسين دقة عمليات المحاكاة للبلازما المسخنة بالليزر الضرورية لمفاعلات الاندماج النووي.