توصلت تجربتان دقيقتان إلى اتفاق حول نصف قطر البروتون البالغ حوالي 0.84 فيمتومتر، مما يتوافق مع قياس مفاجئ أجري عام 2010 ويحل لغزاً طال أمده في فيزياء الجسيمات. وقد استخدم الباحثون أشعة الليزر لدراسة انتقالات الإلكترونات في ذرات الهيدروجين. وتعزز هذه النتائج، التي نُشرت في دوريتي Nature وPhysical Review Letters، الثقة في الحجم الأصغر للبروتون.
قبل أكثر من 15 عاماً، كشفت تجربة أجريت عام 2010 باستخدام ذرة هيدروجين غريبة أن البروتون قد يكون أصغر بنسبة 4 في المائة مما كان يُعتقد سابقاً، مما أثار ما عرف بـ 'لغز نصف قطر البروتون'. وقد دعمت دراسة أجريت عام 2019 هذا الحجم الأصغر بشكل أكبر. والآن، أكدت تجارب تكميلية قادها ديلان يوست في جامعة ولاية كولورادو ولوثار مايسنباخر في معهد ماكس بلانك للبصريات الكمومية في ألمانيا أن نصف القطر يبلغ حوالي 0.84 فيمتومتر، أي أقل من جزء من مليون مليار جزء من المتر. طابق كلا الفريقين نتيجة عام 2010 باستخدام الليزر لقياس انتقالات طاقة الإلكترونات التي لم يتم فحصها من قبل في ذرات الهيدروجين، والتي تحتوي على بروتون واحد وإلكترون واحد يكشف تفاعلهما عن حجم البروتون. تؤثر القوى الكهرومغناطيسية بين الجسيمات على حالات الطاقة، مما يسمح بتحديد دقيق للحجم على الرغم من التحديات مثل الحفاظ على فراغ مثالي ومعايرة الليزر على مدى سنوات من تحليل البيانات. قال يوست: 'عندما تنظر إلى تلك البيانات، ما هو مقدار المال الذي ترغب في المراهنة به على أن نصف قطر البروتون هو ما توصلنا إليه؟ بالنسبة لي شخصياً، في الوقت الحالي، مع هذه القياسات، تزداد احتمالات الرهان بشكل كبير'. وأضاف مايسنباخر: 'من غير المرجح الآن جداً أن يظل لغز نصف قطر البروتون قائماً'. وأشار خوان روخو من جامعة فريجي في أمستردام إلى قيمة الأساليب المتنوعة قائلاً: 'يجب أن يكون نصف قطر البروتون خاصية عالمية؛ إذ يجب أن يعطي النتيجة نفسها بغض النظر عن كيفية قياسه'. تتوافق هذه النتائج مع الديناميكا الكهربائية الكمومية بدقة تصل إلى 0.5 جزء في المليون، مما يزيل أي تناقضات تشير إلى وجود جسيمات أو قوى جديدة. وسلط يوست الضوء على إمكانية استخدام تجارب الهيدروجين المكتبية للكشف عن جسيمات خفيفة جديدة ربما أغفلتها المصادمات العملاقة.