أثبت باحثون في جامعة طوكيو للعلوم حدوث حيود لموجات المادة في البوزيترونيوم، وهو ذرة غريبة تتكون من إلكترون ونظيره من المادة المضادة، البوزيترون. يمثل هذا أول رصد للتداخل الكمي في مثل هذا النظام. وتؤكد النتائج، التي نُشرت في دورية نيتشر كوميونيكيشنز، الازدواجية بين الموجة والجسيم للبوزيترونيوم.
أنتج فريق بقيادة البروفيسور ياسويوكي ناغاشيما، بالتعاون مع الأستاذ المشارك يوغو ناغاتا والدكتور ريكي ميكامي في جامعة طوكيو للعلوم في اليابان، حزمة عالية الجودة من ذرات البوزيترونيوم. حيث قاموا بتوليد أيونات بوزيترونيوم سالبة الشحنة واستخدموا نبضة ليزر لنزع إلكترون إضافي، مما خلق تياراً سريع الحركة ومحايداً ومترابطاً. تم توجيه هذه الحزمة، التي تصل طاقاتها إلى 3.3 كيلو إلكترون فولت، نحو صفيحة رقيقة من الغرافين في بيئة ذات تفريغ هوائي فائق، حيث مرت بعض ذرات البوزيترونيوم وأنتجت نمط حيود واضحاً على الكواشف، مما يشير إلى تداخل موجي كجسم كمي موحد بدلاً من جسيمات منفصلة للإلكترون والبوزيترون. طابقت المسافات الذرية للغرافين طول موجة دي بروي للبوزيترونيوم، مما مكن من رصد هذا التأثير الكمي الذي شوهد سابقاً في الإلكترونات والنيوترونات والجزيئات الأكبر حجماً ولكن ليس في البوزيترونيوم حتى الآن. يتصرف البوزيترونيوم، الذي يفني نفسه ذاتياً بسرعة، كذرة محايدة حتى ذلك الحين، مما يجعله مثالياً لمثل هذه الدراسات. أدت السيطرة الدقيقة للتجربة على طاقة الحزمة واتجاهها وتماسكها إلى نتائج أكثر دقة من الطرق السابقة. صرح البروفيسور ناغاشيما قائلاً: "الآن، ولأول مرة، رصدنا التداخل الكمي لحزمة البوزيترونيوم، وهو ما يمكن أن يمهد الطريق لبحوث جديدة في الفيزياء الأساسية باستخدام البوزيترونيوم". وأضاف الدكتور ناغاتا: "إن هذا لا يثبت الطبيعة الموجية للبوزيترونيوم كنظام مرتبط من لبتون ومضاد لبتون فحسب، بل يفتح أيضاً مسارات لقياسات دقيقة تشمل البوزيترونيوم". قد يتيح هذا الاختراق تحليلاً غير ضار لأسطح العوازل والمواد المغناطيسية باستخدام البوزيترونيوم محايد الشحنة، بالإضافة إلى إجراء اختبارات مستقبلية لاستجابة المادة المضادة للجاذبية، وهو أمر لم يتم قياسه بشكل مباشر حتى الآن.