أعلنت الرئاسة المصرية، خلال زيارة رئيس المجلس السيادي الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة، حقها الكامل في تفعيل اتفاق الدفاع المشترك مع السودان استجابة للتهديدات للمؤسسات الدولة السودانية وأمنها الوطني. وصف مصادر في قوات الدعم السريع هذه الخطوة بأنها إعلان حرب محتمل، وهي تراقب التطورات بحذر. يأتي ذلك في سياق تورط مصري متزايد في الحرب السودانية منذ اندلاعها.
وصل البرهان إلى القاهرة يوم الخميس الموافق 18 ديسمبر، حيث التقى الرئيس عبد الفتاح السيسي لمناقشة التطورات في السودان وسبل التعاون السياسي والأمني، بالإضافة إلى دور مصر في جهود إنهاء الحرب. في بيان رسمي، حددت الرئاسة المصرية 'خطوطاً حمراء' تشمل الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وموارده الوطنية، رافضة أي محاولات للانفصال أو إنشاء كيانات موازية. وأكدت مصر 'حقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات المسموح بها بموجب القانون الدولي واتفاق الدفاع المشترك' لضمان عدم تجاوز هذه الخطوط.
يُرجع اتفاق الدفاع المشترك إلى عام 1976، وتم تحديثه بروتوكولات أمنية وعسكرية في 2021، تغطي التدريب المشترك وأمن الحدود وتبادل الخبرات، بالإضافة إلى تدريبات مشتركة مثل تمرين 'نسر النيل 2' في السودان و'حارس الجنوب-1' في مصر. وفقاً لمسؤول استخبارات سوداني سابق، الاتفاق ساري المفعول بالفعل ويعمل من خلال مراحل تدريجية حسب حجم التهديد.
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، قدمت مصر دعماً للجيش السوداني، بما في ذلك غارات جوية غير معلنة في أكتوبر 2024 ساعدت في استعادة مواقع رئيسية في ولاية سنار. بعد سقوط فاشر لقوات الدعم السريع في أواخر أكتوبر، توسعت التنسيق مع تركيا لقطع طرق الإمداد من ليبيا الجنوبية الشرقية، بما في ذلك ضربات بطائرات بدون طيار مدعومة من قواعد مصرية وسودانية.
أعرب مصدر في مكتب الدعم السريع القانوني عن علم الجماعة بدعم مصر للجيش، لكنه حذر من أن الانتقال من الدعم السري إلى العلني يُعد إعلان حرب. كما جدد قائد الدعم السريع محمد حمدان 'حميدتي' داغلو دعوته للحوار المباشر مع القاهرة بدلاً من التدخل العسكري. ووصف مصادر في الدعم السريع الخطوات كترتيبات أحادية الجانب تعيق التسوية السياسية، مطالبين الدول المجاورة بضغط على البرهان لوقف القتال.
عقب عودة البرهان، أكد نائب وزير الخارجية السوداني معاوية عثمان خالد مناقشة تفعيل الاتفاق لمواجهة التحديات الأمنية الإقليمية. يأتي الزيارة ضمن دفعة دبلوماسية إقليمية شملت لقاءات مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس إريتريا إسياس أفورقي في منتصف ديسمبر، موصوفة كمحور ثلاثي لإدارة تداعيات الحرب، خاصة على البحر الأحمر.