بعد أسبوع من الضربة الإسرائيلية التي استهدفت حقل بارس الجنوبي للغاز في إيران وأدت إلى هجمات انتقامية استهدفت منشآت الطاقة في الخليج، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنذاراً مدته 48 ساعة لإعادة فتح مضيق هرمز، في حين رفضت إيران عرضاً لوقف إطلاق النار في 25 مارس. ويؤدي تصاعد النزاع إلى شل الأمن المائي، حيث تسببت الضربات في تضرر محطات تحلية المياه الحيوية لكل من قطر والبحرين والكويت.
بدأ النزاع في 18 مارس 2026، عندما استهدفت إسرائيل حقل بارس الجنوبي الإيراني، وهو أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم ومشترك مع قطر ويوفر 90% من احتياجات إيران للطاقة المحلية، مما أدى إلى شن إيران ضربات على البنية التحتية الإقليمية، بما في ذلك منشأة رأس لفان للغاز الطبيعي المسال في قطر. وكما ورد في تغطيات سابقة، تسببت هذه الهجمات في ارتفاع أسعار خام برنت لتتجاوز 115 دولاراً للبرميل (حيث وصلت إلى ذروتها بالقرب من 120 دولاراً قبل أن تنخفض إلى ما دون 100 دولار) وأثارت مخاوف بشأن الإمدادات العالمية عبر مضيق هرمز.
وشهدت عطلة نهاية الأسبوع تصعيداً جديداً، حيث طالب ترامب إيران بإعادة فتح المضيق خلال 48 ساعة وإلا ستواجه ضربات أمريكية على محطات الطاقة الخاصة بها. وردت إيران بتهديد أنظمة الطاقة والمياه في الخليج ورفض مقترح لوقف إطلاق النار في 25 مارس.
وامتدت الهجمات لتشمل محطات تحلية المياه التي توفر ما لا يقل عن نصف مياه الشرب في قطر والبحرين والكويت. ووصف كاوه مدني، باحث المياه في جامعة الأمم المتحدة والنائب السابق لنائب الرئيس الإيراني، ما يحدث بأنه 'حرب على البنية التحتية' تزيد من تفاقم 'الإفلاس المائي' في إيران الناجم عن ست سنوات من الجفاف والإفراط في الضخ وسوء الإدارة. كما سلط بيتر غليك، من معهد المحيط الهادئ، الضوء على نقاط الضعف في أنظمة تحلية المياه في الخليج التي تفتقر إلى بدائل أو مخزونات احتياطية. وقد تؤدي انقطاعات الطاقة إلى توقف معالجة المياه في إيران، بينما تعرض الانفجارات وما قد ينجم عنها من تسرب نفطي وسموم مصايد الأسماك والمزارع للخطر.
وتفاقماً للنقص، حظرت إيران صادرات المواد الغذائية منذ 3 مارس لتأمين الإمدادات المحلية، مما أدى إلى تشويه الإنتاج والمخاطرة بزيادة التضخم، وفقاً لما ذكره ديفيد ميشيل من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.