أعلن الرئيس دونالد ترامب مساء الثلاثاء عن وقف لإطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين، وذلك قبل أقل من ساعتين من الموعد النهائي الذي حدده لنفسه في الساعة الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة لتدمير البلاد ما لم تقم بإعادة فتح مضيق هرمز. وقد أدى الاتفاق، الذي تم طرحه عبر وساطة باكستانية، إلى هبوط حاد في أسعار النفط وارتفاع في أسواق الأسهم عالمياً. جاء هذا الإعلان عقب منشور لترامب صباح ذلك اليوم على منصة "تروث سوشيال" هدد فيه بأن "حضارة بأكملها ستفنى الليلة" في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
أثار تهديد ترامب ردود فعل غاضبة. فقد وصفه ديمقراطيون، بمن فيهم النائبة ألكسندريا أوكازيو-كورتيز والسيناتور إليزابيث وارن، بأنه "تهديد بالإبادة الجماعية" وطالبوا بعزله أو تفعيل التعديل الخامس والعشرين للدستور. كما حث أكثر من 85 ديمقراطياً في مجلس النواب على إقالة ترامب، حيث دعت أوكازيو-كورتيز الجيش إلى رفض "الأوامر غير القانونية". ومن جانبه، وصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، ترامب بأنه "شخص مريض". وفي المقابل، دافع الجمهوريون إلى حد كبير عن هذا الخطاب واعتبروه تكتيكاً تفاوضياً، حيث استشهد النائب راندي فاين بكتاب "فن الصفقة". وانتقد القليل منهم، مثل السيناتور ليزا موركوسكي والنائب ناثانيال موران، الأمر بشكل مباشر. كما أدان بعض المحافظين البارزين، بمن فيهم تاكر كارلسون وميغان كيلي، هذه التهديدات واصفين إياها بـ "الحقيرة" و"غير المسؤولة"، حيث وصفها كارلسون بأنها حقيرة على كل المستويات، بينما أعربت كيلي عن أملها في أن يتوقف ترامب عن ذلك. كما طالبت كانديس أوينز والنائبة مارجوري تايلور غرين بتفعيل التعديل الخامس والعشرين. وذكرت إذاعة NPR أن هذا الانقسام يظهر داخل حركة "ماغا" (MAGA). من جانبه، صرح وزير الحرب بيت هيغسيث بأن الجيش الأمريكي يراقب الامتثال، مستبعداً التقارير التي تحدثت عن ضربات إيرانية ليلية استهدفت الكويت وإسرائيل والإمارات، واصفاً إياها بأنها مجرد عقبات متوقعة في طريق وقف إطلاق النار. وأكد للصحفيين أن "التجارة ستتدفق" عبر المضيق، مضيفاً أن القوات الأمريكية "لن تذهب إلى أي مكان". ونشر ترامب على "تروث سوشيال" أن إيران خضعت لـ "تغيير في النظام"، وأنه لن يكون هناك تخصيب لليورانيوم، وأن الولايات المتحدة ستزيل المواد النووية المدفونة. كما رفض التقارير الإعلامية التي تتحدث عن خطة إيرانية من 10 نقاط تطالب برفع العقوبات والانسحاب الأمريكي، مؤكداً أن النقاط المقبولة أمريكياً فقط هي التي تشكل أساس الاتفاق. تفاعلت الأسواق بقوة، حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 17.5% ليصل إلى 94 دولاراً للبرميل، وتراجع خام برنت بنسبة 15.5% ليصل إلى 92 دولاراً، بينما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بأكثر من 3%. يذكر أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من نفط العالم، كان قد أغلق مما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أكثر من 4 دولارات للجالون.