التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، حيث تعهد ترامب باستئناف الوساطة في النزاع المصري الإثيوبي حول سد النهضة الإثيوبي الكبير (جيرد). وصف ترامب المشروع بأنه قضية خطيرة تعيق نهر النيل، مشدداً على نيته جمع الجانبين للتوصل إلى اتفاق. شكر السيسي ترامب على دعمه، معتبراً المسألة قضية وجودية لمصر.
في اللقاء الذي جاء يوم الأربعاء 21 يناير 2026، أعرب ترامب عن رغبته في إعادة المحادثات حول سد النهضة، قائلاً: "سأحاول جمعكما معاً، لنرى إن كنا نستطيع عمل صفقة". وأضاف أنه ينوي "إعادة الأمور إلى مسارها الصحيح" بعد محاولات سابقة في عهده الأول لم تكتمل. وصف السد بأنه "ضخم" وأكد أن الولايات المتحدة مولت المشروع، مشيراً إلى أن "شخصاً ما لا يحصل على المياه التي يستحقها".
رد السيسي شاكراً ترامب، واصفاً المسألة بأنها "قضية وجودية" لمصر، وأن تدخل الولايات المتحدة يفتح "آفاقاً جديدة" للاختراق. كما أشاد السيسي بدور ترامب في النزاع الفلسطيني، قائلاً: "لولا الرئيس ترامب، لما وصلنا إلى اتفاق في غزة". ودعا إلى تنفيذ "المرحلة الثانية" من خطة غزة، وأعلن تشكيل لجنة فلسطينية وطنية لإدارة المنطقة.
أعلنت مصر قبول دعوة الانضمام إلى "مجلس السلام" الذي أطلقه ترامب لإدارة غزة وإعادة إعمارها، مع اختيار رئيس الاستخبارات المصرية حسن رشاد للجنة فرعية. من بين 60 دولة، قبلت مصر وإسرائيل والمغرب والإمارات والبحرين الدعوة، بينما رفضت السويد والنرويج وفرنسا، حيث عبر الرئيس ماكرون عن مخاوف من تجاوز الإطار الأممي.
ناقش الزعيمان أيضاً وقف الحرب في السودان ضمن إطار "الرباعي"، مطالبين بوقف إنساني فوري، ودور أمريكا في لبنان لوقف الانتهاكات. كما أعرب السيسي عن رغبة في ترقية العلاقات الثنائية إلى شراكة استراتيجية شاملة، مقترحاً استضافة منتدى اقتصادي مصري-أمريكي في 2026. وصف ترامب السيسي بأنه "قائد عظيم" و"رجل قوي"، مشيراً إلى قربه من صفقة سابقة حول السد.
حضر اللقاء من الجانب المصري وزير الخارجية بدر عبد العاطي ورئيس الاستخبارات حسن رشاد، ومن الأمريكي وزير الخارجية ماركو روبيو ومبعوث الشرق الأوسط ستيف ويتكوف. يأتي هذا اللقاء في سياق أول زيارة للسيسي إلى دافوس منذ أكثر من عقد، حيث ركز خطابه على أجندة الاستقرار الإقليمي والفرص الاقتصادية.