أقال الرئيس دونالد ترامب وزيرة العدل بام بوندي من منصبها في وزارة العدل يوم الخميس 2 أبريل، لتنهي بذلك فترة عملها التي استمرت 14 شهراً وسط انتقادات من الحزبين بشأن ملفات جيفري إبستين، والتحقيقات المسيسة الفاشلة، وحملات الطرد الجماعي في الوزارة، وتوتر العلاقات مع المكسيك. وقد أشاد بها ترامب على منصة 'تروث سوشيال' واصفاً إياها بـ 'الوطنية العظيمة' لدورها في مكافحة الجريمة، وعيّن نائب وزير العدل تود بلانش رئيساً مؤقتاً للوزارة وسط تكهنات حول بديلها الدائم.
أعلن ترامب عن الإقالة عبر منصة 'تروث سوشيال'، مثنياً على بوندي لإشرافها على 'حملة ضخمة لمكافحة الجريمة في جميع أنحاء البلاد، حيث انخفضت معدلات جرائم القتل إلى أدنى مستوى لها منذ عام 1900'. وسلطت بوندي الضوء في بيان نشرته على منصة 'إكس' على إنجازاتها، بما في ذلك تحقيق أدنى معدل لجرائم القتل منذ 125 عاماً، وأول إدانات للإرهاب ضد أعضاء من 'أنتيفا'، وأكثر من 90 اعتقالاً لأفراد من الكارتلات، و24 حكماً قضائياً لصالح الوزارة من المحكمة العليا منذ فبراير 2025.
واجهت فترة ولايتها تدقيقاً مكثفاً. واتهمها منتقدوها بتسييس وزارة العدل من خلال ملاحقات قضائية غير ناجحة لشخصيات مثل المدعية العامة في نيويورك ليتيشا جيمس، والمدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، والسناتور آدم شيف، ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، والتي رفضت المحاكم الكثير منها. وتم طرد أو استقالة حوالي 5500 محامٍ من وزارة العدل—أي حوالي نصف القوة العاملة—بمن فيهم أولئك الذين عملوا في تحقيقات متعلقة بترامب. وقد وصفت محامية وزارة العدل السابقة ستايسي يونغ ذلك بأنه 'ضربة قاضية لوزارة العدل'.
أثار تعامل بوندي مع ملفات جيفري إبستين ردود فعل عنيفة من الحزبين. فقد زعمت في البداية وجود قائمة للعملاء، لكن الوزارة نفت ذلك لاحقاً، مما أدى إلى سن قانون شفافية ملفات إبستين. وقد فوتت الوزارة مواعيد نهائية للنشر، وواجهت شكاوى بشأن التنقيح، ودخلت في مواجهات مع النائبين جيمي راسكين وتوماس ماسي في جلسة استماع بالكونجرس في فبراير. وأشار النائب رو خانا، ديمقراطي من كاليفورنيا، في لجنة الرقابة بمجلس النواب، إلى أن الضغوط الحزبية، بما في ذلك مذكرات الاستدعاء، كانت سبباً رئيسياً في إقالتها؛ حيث كشفت بوندي عن بعض الملفات لكنها حجبت أخرى، مع بقاء 3 ملايين صفحة غير مكشوف عنها وعدم وجود ملاحقات قضائية جديدة رغم الاتهامات الموجهة لشخصيات بارزة. وذكرت وزارة العدل أنه لا توجد أدلة موثوقة لتوجيه تهم إضافية بخلاف تلك المتعلقة بإبستين وغيسلين ماكسويل. ومن المقرر أن تدلي بوندي بشهادتها أمام اللجنة في 14 أبريل. وعزا خبراء قانونيون استشهدت بهم إذاعة NPR عدم حدوث اعتقالات إلى عدم كفاية الأدلة، وصعوبات مقاضاة الجرائم الجنسية، وقضايا تتعلق بمصداقية الشهود.
وعلى الصعيد الدولي، تسببت بوندي في توتر العلاقات الأمريكية المكسيكية. ففي جلسة استماع بمجلس الشيوخ في يونيو 2025، وصفت المكسيك بأنها 'عدو' إلى جانب إيران وروسيا والصين، متهمة إياها بتسهيل تهريب الفنتانيل عبر السلائف الكيميائية والتهديدات الجسدية وحالات الجرعات الزائدة. وبعد إقرار إسماعيل 'إل مايو' زامبادا بالذنب في أغسطس 2025، ألقت باللوم على 'تراخي' المكسيك وفسادها. وفي سبتمبر 2025، ادعت أن المكسيك قامت بتسليم رافاييل كارو كوينتيرو و27 آخرين بناءً على أوامر ترامب، وهو ادعاء نفته الرئيسة كلوديا شينباوم بوصفه إجراءً سيادياً.
تعد هذه ثاني مغادرة من مجلس الوزراء في غضون شهر، بعد استقالة كريستي نوم من منصب وزيرة الأمن الداخلي. وقد تعهد بلانش، المحامي الشخصي السابق لترامب، بـ 'دعم الشرطة، وتطبيق القانون، والحفاظ على سلامة أمريكا'. وترجح أسواق التنبؤات تعيين مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين بنسبة 57%، يليه بلانش بنسبة 31%، والمدعي العام لولاية تكساس كين باكستون بنسبة 4%، مع تداول أسماء أخرى مثل هارميت ديلون، ومايك لي، وآشلي مودي، وإريك شميت. بينما ينقسم مؤيدو باكستون وسط جولة الإعادة في انتخابات مجلس الشيوخ.