تشهد وزارة الخارجية الأمريكية زيادة ملحوظة في حالات التقاعد بين كبار مسؤولي السلك الدبلوماسي. ويشير دبلوماسيون محترفون إلى شعورهم بعدم الترحيب في ظل إدارة ترامب، التي منحت الأولوية للمعينين السياسيين في مناصب السفراء، مما أدى إلى تقلص السلك الدبلوماسي في ظل محدودية فرص الترقية.
تقاعدت دبلوماسيات مخضرمات مثل كيلي آدامز-سميث، التي خدمت لمدة 28 عاماً ورُشحت لمنصب سفيرة في مولدوفا في عهد بايدن، وذلك بعد تلقيها بريداً إلكترونياً رسمياً بإلغاء ترشيحها فور عودة ترامب إلى السلطة. وصفت آدامز-سميث هذا النزوح الجماعي بأنه 'مفجع وصادم'، مشيرة إلى أن خبراء في كافة مناطق العالم يغادرون مناصبهم العليا. وهي تتحدث الروسية والرومانية والتشيكية ولغات أخرى، لكنها واجهت صعوبة في العثور على منصب داخل الإدارة. ونقلت عنها ميشيل كيليمان في تقرير لإذاعة NPR قولها: 'كان من واجبنا تقديم عائد للمواطن الأمريكي على ذلك الاستثمار، ولم نتمكن من القيام بذلك الآن'. تعمل آدامز-سميث حالياً أستاذة في الجامعة الأمريكية ولا تزال تشجع الشباب على الانضمام للسلك الدبلوماسي، على الرغم من خلو أكثر من 80 سفارة من السفراء. وأضافت: 'نحن ننزع سلاحنا. نحن ننزع سلاحنا من جانب واحد. روسيا أو الصين لن تفعلا ذلك أبداً'، مؤكدة أن أمريكا تتنازل عن مواقعها لصالح منافسيها الجيوسياسيين. من جانبه، لاحظ جورج كينت، السفير السابق لدى إستونيا الذي أقيل فعلياً في اليوم الأول من ولاية ترامب الثانية، وجود دفعات تقاعد أكبر من المعتاد. وقال كينت لـ NPR: 'في ظل إدارة ترامب الثانية، هناك جهد منسق لجعل كبار مسؤولي السلك الدبلوماسي يشعرون بعدم الترحيب، وعدم منحهم مهام جديدة، ومحاولة تهيئة الظروف التي تدفعهم للتقاعد'. وتعزو وزارة الخارجية بعض حالات التقاعد إلى تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، مشيرة إلى تشجيع سفراء محترفين على البحث عن أدوار أخرى. ومع ذلك، أشار دانييل روزنبلوم، السفير السابق لدى كازاخستان، إلى أن عدداً قليلاً جداً من السفراء المهنيين الذين تم استدعاؤهم وجدوا فرصاً بديلة، حيث اتجه الكثيرون نحو التقاعد، بمن فيهم القائمة بأعمال السفارة في أوكرانيا جولي ديفيس. تاريخياً، كان حوالي 70% من سفراء الولايات المتحدة دبلوماسيين محترفين، لكن أكثر من 90% من معينين ترامب حتى الآن هم سياسيون. وقد فقد السلك الدبلوماسي 20-25% من ضباطه خلال الأشهر الستة عشر الماضية، وهو انخفاض يتوقع كينت أن يستغرق التعافي منه عقداً من الزمن، دون احتساب الضرر المؤسسي.