أشارت دراسة وطنية واسعة النطاق نُشرت في دورية JAMA Network Open إلى أن الآباء في السويد كانوا أقل عرضة لتلقي تشخيصات نفسية جديدة أثناء حمل شريكاتهم وفي الأشهر الأولى بعد الولادة، لكن تشخيصات الاكتئاب والاضطرابات المرتبطة بالتوتر ارتفعت بأكثر من 30% مع اقتراب نهاية السنة الأولى من عمر الطفل.
قام باحثون من معهد كارولينسكا في السويد وجامعة سيتشوان في الصين بتحليل بيانات سجلات وطنية مترابطة شملت 1,096,198 أباً لأطفال وُلدوا في السويد بين 1 يناير 2003 و31 ديسمبر 2021، حيث تتبعوا حالات التشخيص النفسي الجديدة بدءاً من عام واحد قبل الحمل وحتى عام واحد بعد الولادة.
وعبر المجموعة المدروسة، انخفض معدل حدوث الاضطرابات النفسية المشخصة أثناء الحمل وفترة ما بعد الولادة المبكرة مقارنة بالسنة التي سبقت الحمل، ثم عاد للارتفاع نحو مستويات ما قبل الحمل في وقت لاحق من السنة الأولى بعد الولادة. واتبعت تشخيصات القلق واضطرابات تعاطي المخدرات نمطاً مماثلاً، حيث عادت إلى مستوياتها الأساسية تقريباً بحلول نهاية السنة الأولى بعد الولادة.
في المقابل، وجدت الدراسة أن الاكتئاب والاضطرابات المرتبطة بالتوتر ازدادت مع اقتراب نهاية السنة الأولى بعد الولادة، مرتفعة بنسبة تزيد عن 30% مقارنة بمعدلات ما قبل الحمل.
وقالت جينغ تشو، طالبة الدكتوراه في معهد الطب البيئي بمعهد كارولينسكا والمؤلفة المشاركة الأولى للورقة البحثية: "غالباً ما تنطوي مرحلة الانتقال إلى الأبوة على تجارب إيجابية ومجموعة من الضغوط الجديدة". وأشارت إلى أنه بينما يقدّر العديد من الآباء الوقت الذي يقضونه مع أطفالهم، إلا أن توتر العلاقات واضطراب النوم قد يضيفان ضغوطاً قد تساهم في مشاكل الصحة العقلية.
وذكر دونغهاو لو، المحاضر والأستاذ المشارك في معهد الطب البيئي بمعهد كارولينسكا والمؤلف المسؤول عن الورقة البحثية، أن هذا النمط لم يكن متوقعاً من قبل الفريق. وقال: "الزيادة المتأخرة في حالات الاكتئاب كانت غير متوقعة وتؤكد على الحاجة إلى الانتباه لعلامات التحذير من تدهور الصحة العقلية لدى الآباء بعد فترة طويلة من ولادة طفلهم".
وحذر الباحثون من أن النتائج تستند إلى تشخيصات سريرية، مما يعني أنها ترصد فقط الرجال الذين طلبوا الرعاية وتم تشخيصهم ضمن السجلات المستخدمة. ومع ذلك، جادل الباحثون بأن تحديد فترات الضعف المتزايد قد يساعد مقدمي الرعاية الصحية والأطراف المعنية الأخرى على توفير الدعم للآباء الذين قد يكونون عرضة للخطر في الوقت المناسب.
تضمنت الدراسة تعاوناً مع جامعة أوبسالا في السويد. ولم يبلغ المؤلفون عن أي تضارب في المصالح، وأوضحوا أن العمل تم تمويله من قبل منطقة البحوث الاستراتيجية في علم الأوبئة والإحصاء الحيوي في معهد كارولينسكا، ومجلس البحوث السويدي، ومجلس البحوث الأوروبي.