لقد صمم الباحثون بروتينًا يكتشف الإشارات الدقيقة للغلوتامات بين الخلايا العصبية، مكشفًا جانبًا مخفيًا سابقًا من التواصل الدماغي. تسمح هذه الأداة بمراقبة فورية لكيفية معالجة خلايا الدماغ للمعلومات الواردة، مما قد يعزز الدراسات حول التعلم والذاكرة والاضطرابات العصبية. تبرز النتائج، المنشورة في Nature Methods، اختراقًا في علم الأعصاب.
تتواصل خلايا الدماغ العصبية من خلال إشارات كهربائية وكيميائية، لكن حتى الآن، كان العلماء قادرين فقط على مراقبة الرسائل الكهربائية الصادرة، مما يترك التبادلات الكيميائية الواردة غير مرئية إلى حد كبير. يغير مستشعر البروتين الجديد iGluSnFR4 —يُنطق 'glue sniffer'— ذلك من خلال التقاط إفرازات الغلوتامات الضعيفة في المشابك العصبية في الوقت الفعلي. الغلوتامات، النواقل العصبية الإثارية الرئيسية للدماغ، أمر حاسم لعمليات مثل التعلم والذاكرة، لكن إشاراتها القصيرة والضعيفة كانت صعبة القياس.
صُمم بواسطة فرق في معهد ألين وحديقة أبحاث جانيليا التابعة لـHHMI، يعمل iGluSnFR4 كمؤشر جزيئي حساس بما يكفي لاكتشاف حتى الأحداث المشابكية الأصغر. يمكّن ذلك الباحثين من رؤية كيفية دمج الخلايا العصبية الفردية لآلاف المدخلات قبل اتخاذ قرار الإطلاق، مما يلقي الضوء على الحسابات الدماغية المعقدة الأساسية للأفكار والقرارات.
«إنه مثل قراءة كتاب بكل الكلمات مشوشة وعدم فهم ترتيب الكلمات أو كيفية ترتيبها»، شرح كاسبار بودغورسكي، المؤلف الرئيسي وعالم أول في معهد ألين. «ما اخترناه هنا هو طريقة لقياس المعلومات التي تدخل الخلايا العصبية من مصادر مختلفة، وكان ذلك عنصرًا حاسمًا مفقودًا في أبحاث علم الأعصاب».
تحمل الأداة أيضًا وعودًا لأبحاث الأمراض. تشير الاضطرابات في إشارات الغلوتامات إلى حالات تشمل مرض الزهايمر والفصام والتوحد والصرع. من خلال مراقبة هذه الإشارات بدقة، يمكن للعلماء فهم آليات الأمراض بشكل أفضل واختبار العلاجات المحتملة.
كانت التعاون مفتاح نجاح المستشعر. «نجاح iGluSnFR4 ينبع من تعاوننا الوثيق الذي بدأ في حديقة أبحاث جانيليا التابعة لـHHMI بين فريق مشروع GENIE ومختبر كاسبار»، قال جيريمي هاسيمان، عالم في جانيليا. البروتين متاح الآن للباحثين عبر Addgene، مما يعزز استخدامه الأوسع في علم الأعصاب.
يملأ هذا التقدم فجوة في مراقبة المحادثات العصبية الكاملة، متجاوزًا الرؤى الجزئية إلى رؤى شاملة في وظيفة الدماغ.