أنشأ علماء في المختبر الأوروبي لعلم البيولوجيا الجزيئية (EMBL) في هايدلبرغ أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُدعى MAGIC لتحديد الخلايا ذات التشوهات الكروموسومية المبكرة المرتبطة بالسرطان. يقوم هذا النظام بأتمتة كشف الميكرونوكلي، وهي هياكل صغيرة تحتوي على الـDNA تشير إلى تطور محتمل للسرطان. تثبت التكنولوجيا نظرية اقترحها ثيودور بوفيري قبل أكثر من قرن.
نظام MAGIC، اختصار لـ machine learning-assisted genomics and imaging convergence، يجمع بين المجهر الآلي، والتسلسل الخلوي الفردي، والذكاء الاصطناعي لدراسة الأخطاء الكروموسومية في الخلايا. طوره باحثون في مجموعة كوربيل في EMBL هايدلبرغ، ويهدف إلى معالجة التحديات طويلة الأمد في ملاحظة العيوب الخلوية النادرة التي تساهم في السرطان. التشوهات الكروموسومية، مثل التغييرات في عدد أو هيكل الكروموسومات، هي محركات رئيسية للسرطانات العدوانية، المرتبطة بوفيات المرضى، والانتشار الورمي، والتكرار، ومقاومة العلاج الكيميائي، والنمو السريع للورم. شرح جان كوربيل، العالم الرئيسي في EMBL والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في Nature: «كنا نريد فهم ما الذي يحدد احتمالية تعرض الخلايا لهذه التغييرات الكروموسومية، وما هي معدل ظهور مثل هذه الشذوذ عندما تنقسم خلية طبيعية لا تزال سليمة». تعود فكرة أن الكروموسومات غير المنتظمة تلعب دورًا في السرطان إلى أوائل القرن العشرين، عندما لاحظ ثيودور بوفيري الخلايا تحت المجهر وافترض دورها. ومع ذلك، كان كشف هذه المشكلات يدويًا عملًا شاقًا، إذ تظهر العيوب في جزء صغير فقط من الخلايا، ويتم التخلص من الكثير منها بشكل طبيعي. يفحص نظام MAGIC عينات الخلايا بمجهر آلي، مستخدمًا خوارزمية تعلم آلي مدربة على صور مشروحة للكشف عن الميكرونوكلي — حجيرات صغيرة تحتوي على شظايا الـDNA المنفصلة التي ترفع من خطر السرطان. عند الكشف، يُميز الخلية بصبغة قابلة للتحويل الفوتوني يتم تنشيطها بالليزر لعزلها لاحقًا عبر التحليل الخلوي بالتدفق، مما يتيح التحليل الجينومي. قال ماركو كوزنزا، باحث في مجموعة كوربيل: «جمع هذا المشروع الكثير من اهتماماتي في واحد. يشمل الجينوميات، والتصوير المجهري، والأتمتة الروبوتية. خلال الإغلاق المرتبط بكوفيد-19 في 2020، تمكنت حقًا من تخصيص وقت لتعلم وتطبيق تقنيات رؤية الحاسوب بالذكاء الاصطناعي». في اختبارات على خلايا بشرية طبيعية مُزرعة، وجد الفريق أن أكثر من 10% من انقسامات الخلايا تؤدي إلى تشوهات كروموسومية عفوية، وتضاعف هذه النسبة تقريبًا عند طفرة جين مكافح الورم p53. تؤثر عوامل مثل كسور الـDNA ذات الشريطين أيضًا على هذه الأخطاء. شمل المتعاونون منشأة التصوير الضوئي المتقدم في EMBL، وفريق بيبركوك، ومجموعة إيسيدرو كورتيس-ثيريانو في EMBL-EBI، وفريق أندرياس كولوزيك في مركز أبحاث السرطان الألماني. أبرز كوربيل تنوع MAGIC: «طالما لديك خاصية يمكن تمييزها بصريًا عن خلية ’عادية‘، يمكنك — بفضل الذكاء الاصطناعي — تدريب النظام على اكتشافها». يعالج الأداة ما يقارب 100 ألف خلية في أقل من يوم، مما يفتح آفاقًا لأبحاث بيولوجية أوسع.