اكتشف الباحثون أن الحمض النووي في البويضات المخصبة حديثًا يشكل هيكلًا ثلاثي الأبعاد منظمًا قبل تنشيط الجينوم، مما يتحدى الافتراضات الراسخة. باستخدام تقنية جديدة تُدعى Pico-C، رسم العلماء هذه التنظيم في أجنة ذبابة الفاكهة. دراسة ذات صلة تظهر أن تعطيل هذا الهيكل في الخلايا البشرية يثير استجابة مناعية كما لو كانت تحت هجوم فيروسي.
لعقود، افترض العلماء أن الحمض النووي في البويضة المخصبة يبقى غير منظم حتى يتم تنشيط جينات الجنين، وهي عملية تُعرف باسم تنشيط الجينوم الزيجوتي. ومع ذلك، دراسة نُشرت في Nature Genetics تنقض هذا الرأي. بقيادة البروفيسور خوانما فاكيريزاس في مختبر مجلس البحوث الطبية للعلوم الطبية، تكشف البحوث أن الجينوم يظهر بالفعل تنظيمًا ثلاثي الأبعاد معقدًا في المراحل الأولى من التطور. طوّر الفريق Pico-C، وهي طريقة حساسة ترسم طي الحمض النووي باستخدام كمية أقل بكثير من المادة —حوالي عشر مرات أقل— من التقنيات التقليدية. عند تطبيقها على أجنة ذبابة الفاكهة (Drosophila)، أظهرت أن الحمض النووي يشكل حلقات وطيات في نمط معياري بعد فترة قصيرة من الإخصاب. يضع هذا الترتيب الجينات في موقع لتنظيم دقيق، مما يضمن وظيفة الخلية السليمة ويمنع الشذوذ. «كنا نعتقد أن الوقت قبل استيقاظ الجينوم كان فترة فوضى»، قالت نورا مازياك، الكاتبة الرئيسية. «لكن بتكبيرنا أقرب من أي وقت مضى، نرى أنه في الواقع موقع بناء شديد الانضباط. يتم إقامة هيكل الجينوم بطريقة دقيقة ومعيارية، طويلاً قبل أن يتم تبديل المفتاح 'on' بالكامل». في ذباب الفاكهة، تنقسم الأجنة بسرعة في الساعات الأولى بعد الإخصاب، مما يجعلها مثالية لهذه الدراسات. تشير النتائج إلى أن هذه العمارة المبكرة حاسمة للتطور. دراسة مصاحبة في Nature Cell Biology، أجرتها البروفيسورة أولريكي كوتاي وزملاؤها في ETH Zürich، فحصت خلايا بشرية. إزالة الروابط الجزيئية مثل LBR و LAP2 التي تستقر الهيكل ثلاثي الأبعاد أدت إلى انهيار الجينوم. اعتقدت الخلايا حينها أنه غزو فيروسي، مما يفعل الجهاز المناعي الفطري وقد يؤدي إلى الالتهاب والمرض. «هاتان الدراستان تحكيان قصة كاملة»، لاحظ فاكيريزاس. «الأولى تظهر لنا كيف يُبنى هيكل الجينوم ثلاثي الأبعاد بعناية في بداية الحياة. الثانية تظهر لنا العواقب الكارثية لصحة الإنسان إذا سُمح للهيكل بالانهيار». تم تمويل البحث من قبل مجلس البحوث الطبية وأكاديمية العلوم الطبية. ظهر كلا الدراستين في 2026.