أفاد علماء في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) أن تغيراً مؤقتاً في شكل الميتوكوندريا -يُعرف بـ «التلؤلؤ» (pearling)، حيث يشكل العضية لفترة وجيزة تضيقات تشبه حبات العقد- يمكن أن يعيد توزيع مجموعات الحمض النووي للميتوكوندريا (mtDNA) لتصبح نيوكليوئيدات موزعة بشكل أكثر انتظاماً. وتشير الدراسة، التي نُشرت في 2 أبريل 2026 في مجلة Science، إلى أن هذه العملية تُحفز عن طريق تدفق الكالسيوم إلى الميتوكوندريا، وقد تساعد في تفسير كيفية حفاظ الخلايا على تنظيم قوي للحمض النووي للميتوكوندريا، وهي خاصية مرتبطة بمجموعة من الاضطرابات المتعلقة بالميتوكوندريا.
تُعرف الميتوكوندريا غالباً بأنها محطات الطاقة في الخلية، وهي تحمل مادتها الوراثية الخاصة، المعروفة باسم الحمض النووي للميتوكوندريا (mtDNA). وتحتوي الخلايا عادةً على مئات إلى آلاف النسخ من هذا الحمض، والتي تكون معبأة في مجموعات تُسمى النيوكليوئيدات.
لطالما لاحظ العلماء أن النيوكليوئيدات موزعة بانتظام داخل الميتوكوندريا، وهو نمط يُعتقد أنه يدعم التوريث الموثوق للحمض النووي للميتوكوندريا أثناء انقسام الخلايا، ويساهم في تعبير جيني أكثر اتساقاً على طول العضية.
في دراسة قادتها سوليانا مانلي من مختبر الفيزياء الحيوية التجريبية في المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL)، يجادل الباحثون بأن التفسيرات المقترحة عادةً -مثل اندماج الميتوكوندريا أو انقسامها أو الربط الجزيئي- لا تفسر بشكل كامل استمرار هذا التباعد، حتى في الظروف التي تتعطل فيها تلك الآليات.
وللتحقيق في كيفية الحفاظ على هذا التباعد، جمع الفريق بين التصوير فائق الدقة، والمجهر الضوئي والإلكتروني المترابط، والمجهر ذو التباين الطوري لمتابعة تغيرات شكل الميتوكوندريا والنيوكليوئيدات الفردية في الخلايا الحية.
ويذكر الباحثون أن الميتوكوندريا يمكن أن تمر بـ «أحداث تلؤلؤ» عدة مرات في الدقيقة، حيث تشكل مؤقتاً سلسلة من التضيقات المنتظمة التي تشبه حبات العقد على خيط. وتتوافق المسافات بين هذه التضيقات بشكل وثيق مع المسافات المعتادة بين النيوكليوئيدات. وأثناء عملية التلؤلؤ، لوحظ انقسام مجموعات النيوكليوئيدات الكبيرة إلى وحدات أصغر تشغل «اللآلئ» المجاورة، وبعد عودة الميتوكوندريا إلى شكلها الأنبوبي، يمكن للنيوكليوئيدات المعاد توزيعها أن تظل منفصلة.
باستخدام نهج وراثية ودوائية، تربط الدراسة بين التلؤلؤ ودخول الكالسيوم إلى الميتوكوندريا، وتشير إلى أن تنظيم الغشاء الداخلي يساعد في الحفاظ على انفصال النيوكليوئيدات. وعند تعطيل هذه العناصر التنظيمية، لاحظ الباحثون أن النيوكليوئيدات تميل إلى التجمع في كتل بدلاً من البقاء موزعة بانتظام.
وقال خوان لاندوني، وهو باحث ما بعد الدكتوراه شارك في العمل، إن هذه الظاهرة تعود إلى أكثر من قرن، مشيراً إلى أن عالمة الأحياء الخلوية مارغريت ريد لويس رسمت «التلؤلؤ» الميتوكوندري في عام 1915. ووفقاً للفريق، كان التلؤلؤ يُعامل لفترة طويلة كظاهرة غريبة مرتبطة بالإجهاد الخلوي، لكن نتائجهم تدعم دوراً أوسع للعملية في تنظيم الحمض النووي للميتوكوندريا.
ويجادل المؤلفون بأن النتائج تسلط الضوء على كيفية عمل تغيرات الشكل الفيزيائية جنباً إلى جنب مع الآليات الجزيئية لتنظيم المكونات الخلوية. ويشير ملخص بحث EPFL إلى أن خلل الميتوكوندريا والحمض النووي للميتوكوندريا يرتبط باضطرابات أيضية وعصبية -بما في ذلك حالات مثل فشل الكبد واعتلال الدماغ- كما أنها مرتبطة في الأدبيات العلمية بأمراض التنكس العصبي المرتبطة بالشيخوخة مثل ألزهايمر وباركنسون، على الرغم من أن الدراسة نفسها تركز على آليات تنظيم الحمض النووي للميتوكوندريا بدلاً من إثبات دور سببي مباشر للتلؤلؤ في تلك الأمراض.