يقول الباحثون إنهم حددوا آلية خلوية قد تساعد في تفسير سبب تأثير مثبطات PARP على خلايا الأورام بشكل غير متساوٍ؛ ففي عينات من أورام المبيض البشرية المزروعة مخبرياً، تراكمت بعض هذه الأدوية داخل الجسيمات الحالة (lysosomes)، مما شكل مخازن بطيئة التحرر أدت إلى توزيع غير متكافئ للدواء عبر الأنسجة وحتى بين الخلايا المجاورة. وقد نُشرت هذه النتائج في ورقة بحثية عام 2026 في دورية Nature Communications.
أفاد فريق بحثي بقيادة الدكتورة لويز فيتس من مختبر العلوم الطبية (LMS) التابع لمجلس البحوث الطبية في المملكة المتحدة، بوجود أدلة على أن الجسيمات الحالة—وهي حجيرات خلوية توصف غالباً بأنها "مراكز إعادة تدوير" خلوية—يمكنها تخزين بعض مثبطات PARP داخل الخلايا الورمية، مما يساهم في التفاوت في التعرض للدواء.
وفي هذه الدراسة، فحص الباحثون شرائح رقيقة من أنسجة أورام المبيض المأخوذة من مرضى والتي حوفظ على حيويتها خارج الجسم. وقد عولجت هذه الأنسجة المستأصلة بمثبطات PARP ليتمكن الفريق من تتبع كيفية انتقال الأدوية عبر أنسجة الأورام البشرية السليمة بدلاً من الاعتماد على نماذج زراعة الخلايا القياسية.
ولرسم خرائط توضح مسار الأدوية، استخدم الباحثون تقنية تصوير مطيافية الكتلة لتصور جزيئات الدواء داخل الأنسجة، وربطوا تلك القياسات بتقنية النسخ المكاني لمقارنة نشاط الجينات في المناطق ذات المستويات الأعلى والأدنى من الدواء في نفس مقطع النسيج. وأظهرت الخرائط تبايناً مذهلاً في توزيع الدواء داخل الأورام الفردية وبين المرضى، حتى عند استخدام نفس الجرعة.
وقالت الدكتورة زوي هول، الأستاذة المشاركة في قسم الأيض والهضم والتكاثر بكلية إمبريال كوليدج لندن والباحثة الرئيسية المشاركة في هذا العمل، إن هذا النهج مكّن من القياس المباشر لامتصاص الدواء جنباً إلى جنب مع أنماط التعبير الجيني المحلية داخل شريحة الورم نفسها.
وأشار الباحثون إلى أن الجسيمات الحالة لعبت دوراً محورياً في هذا التوزيع غير المتكافئ. ووفقاً للدراسة، تم سحب بعض مثبطات PARP إلى داخل الجسيمات الحالة واحتُجزت هناك، مما خلق "جيوباً" داخل خلوية للدواء يمكن إطلاقها بمرور الوقت، لتعمل فعلياً كخزانات بطيئة التحرر زادت من التعرض للدواء في بعض الخلايا بينما تركت خلايا أخرى بمستويات أقل بكثير.
ولم تتصرف جميع مثبطات PARP بالطريقة نفسها في هذه التجارب. فقد وجدت الدراسة أن دواء ركاباريب (rucaparib) ونيراباريب (niraparib) تأثرا بالتخزين في الجسيمات الحالة، بينما لم يتأثر أولاباريب (olaparib) بذلك.
وذكرت الدكتورة كارمن راميريز مونكايو، المؤلفة الأولى للدراسة والباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في LMS، أن الفريق فوجئ بمدى التباين في تراكم الدواء على مستوى الخلية الواحدة، وربطوا ذلك النمط بالتراكم داخل الجسيمات الحالة.
وقالت فيتس إن فهم كيفية امتصاص الأدوية وتوزيعها داخل الخلايا قد يدعم في نهاية المطاف نهجاً علاجياً أكثر تخصيصاً، بما في ذلك استراتيجيات تعتمد على الخصائص الجزيئية لورم المريض.
وأشار الباحثون إلى أن عملهم أُجري في أنسجة أورام حوفظ عليها خارج الجسم. أما في المرضى، فتُوصل الأدوية عبر مجرى الدم، وقد تؤثر الأوعية الدموية غير المنظمة في الأورام بشكل أكبر على مدى تجانس توزيع الأدوية في الأورام. وتهدف الأعمال المستقبلية إلى اختبار هذه الديناميكيات في نماذج حيوانية ومجموعات أكبر من المرضى، بما في ذلك حالات السرطان المتكررة.
وقد تلقى هذا العمل الدعم من مجلس البحوث الطبية، ومؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة، ومصادر تمويل إضافية ذكرها الفريق البحثي، بما في ذلك منحة لدراسة الدكتوراه من شراكة التدريب المتكامل لعلم السموم التي يديرها وحدة السموم التابعة لمجلس البحوث الطبية، وجائزة التطوير الوظيفي من صندوق فيكتوريا سيكريت العالمي لسرطانات النساء بالشراكة مع بيلوتونيا والجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان (AACR).