أكد محمد فريد، رئيس هيئة الرقابة المالية (FRA)، أن تطوير الإطارات التشريعية والتنظيمية إلى جانب توسع تطبيقات التكنولوجيا المالية لعب دورًا حاسمًا في توسيع قاعدة المستفيدين من الأنشطة المالية غير المصرفية، مع تمكين الشباب والنساء من المشاركة الفعالة في أسواق رأس المال والتأمين والاستثمار. تحدث فريد في قمة أهم 50 امرأة في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والابتكار المستقبلي، مشددًا على التحديات المعقدة التي تواجه الخدمة العامة وأهمية التعليم المستمر والتعلم مدى الحياة.
في كلمته، أوضح فريد أن الخدمة العامة تواجه تحديات متزايدة التعقيد بسبب تداخل المصالح وكثرة الأطراف المعنية، مما يتطلب جهودًا مستمرة مدعومة بإطارات علمية ومهنية قوية. شدد على أهمية التعليم المستمر والاستفادة من التجارب الدولية، خاصة في الاقتصادات المتقدمة، لفهم الأسواق والاتصال الفعال بالمستثمرين والمؤسسات العالمية بلغة مهنية مشتركة. ذكر فريد أنه اتبع هذا النهج شخصيًا بحصوله على أربع درجات ماجستير لتحديث معرفته ومواكبة التطورات العالمية في القطاع المالي.
أشار إلى سوء الفهم الشائع بين بعض أفراد الجمهور حول طبيعة عمل المؤسسات العامة، مؤكدًا ضرورة التفاعل مع المواطنين لشرح الإصلاحات وتأثيرها على حياتهم اليومية، وهو أمر يتطلب أساسًا أكاديميًا قويًا وخبرة مهنية متراكمة. وصف هيئة الرقابة المالية بأنها من أقرب الجهات للحياة اليومية للمواطنين، حيث تشرف على قطاعات مثل التأمين الإلزامي والتكميلي للمركبات، والتأمين الخاص وصناديق المعاشات، وشركات الوساطة التأمينية، والخدمات الفعالية، وصناديق الاستثمار.
برز تجربة الهيئة مع صناديق الاستثمار في الذهب، التي أطلقت في 2023، حيث جذبت استثمارات بين 4 و5 مليارات جنيه مصري من نحو 250 ألف مستثمر، معظمهم بدأ بمبالغ صغيرة، مما يعكس نجاح الهيئة في تعزيز ديمقراطية الاستثمار. استذكر حالة قطاع التأمين في 1999، عندما كانت الاشتراكات التأمينية أقل من 1% من الناتج المحلي الإجمالي (0.9%)، مقارنة بمعدلات 5-7% في الأسواق الناشئة و12-15% في المتقدمة، مع نقص في الفعاليين والكوادر البشرية.
توقف القطاع عن النمو لسنوات حتى تولى فريد الرئاسة في 2022، حيث تحول النهج نحو تحديث المناهج التعليمية بدلاً من الاعتماد على القرارات التنظيمية التقليدية. حدد هدفي الهيئة الأساسيين: الحفاظ على الاستقرار المالي وتوسيع حجم السوق. دفع فهم خصائص الأجيال الجديدة (جيل زد وألفا) إلى سن قانون رقم 5 لسنة 2022 المنظم لاستخدام التكنولوجيا في الأنشطة المالية غير المصرفية، مما سهل الوصول للشباب إلى سوق الأسهم؛ ارتفع عدد المستثمرين الجدد من 25-29 ألف سنويًا إلى 340 ألف في 2023، و240 ألف في 2024، و281 ألف حتى أكتوبر 2025.
في التأمين، عالج الفجوة الرأسمالية من خلال قانون التأمين الموحد، الذي رفع الحد الأدنى للرأسمال من 60 مليون جنيه إلى 750 مليون بعد مناقشات دامت عامين إلى ثلاثة. نتيجة لذلك، بدأت 3-4 شركات تقديم تأمين شامل للمركبات الجديدة رقميًا. أدت الإصلاحات إلى زيادة الطلب على الوظائف الإشرافية مثل التدقيق الداخلي والحوكمة والامتثال، مع الإشراف على 3900 كيان. شدد فريد على دور معهد خدمات مالية الهيئة في تأهيل الكوادر، وتنظيم شركات الإدارة الثالثة للبرامج الصحية، وتمكين النساء والشباب في العلوم والتكنولوجيا كركيزة لمستقبل مالي مستدام.