لم يعثر علماء حللوا رواسب من بحيرة قرب مدينة إيتزان الأثرية التابعة لحضارة المايا في غواتيمالا على أي مؤشرات تدل على حدوث جفاف خلال فترة تراجع عدد السكان بين عامي 800 و900 ميلادي. وتشير الدراسة إلى أن الانهيار كان نتيجة لأزمات إقليمية مترابطة وليس بسبب فشل مناخي محلي، حيث حافظت إيتزان على معدلات هطول أمطار مستقرة بينما عانت المناطق المجاورة من موجات جفاف.
بين عامي 750 و900 ميلادي، شهدت أراضي المايا المنخفضة انخفاضاً حاداً في عدد السكان والقوة السياسية. وقد عزا الباحثون ذلك تقليدياً إلى موجات جفاف شديدة، لكن تحليلاً جديداً لرواسب بحيرة لاغونا إيتزان يتحدى هذه الرؤية في موقع إيتزان الواقع في الأراضي المنخفضة الجنوبية الغربية من غواتيمالا. قاد بنجامين غوينيث، أستاذ الجغرافيا في جامعة مونتريال، الدراسة التي نُشرت في مجلة 'Biogeosciences' عام 2025. فحص الفريق علامات جيوكيميائية شملت الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات للحرائق، وشمع أوراق الشجر لمعدلات هطول الأمطار والغطاء النباتي، والستانولات البرازية لحجم السكان، مغطياً بذلك 3300 عام من التاريخ. أظهرت البيانات ظهور مستوطنات دائمة قبل 3200 عام مع ممارسة واسعة للزراعة بأسلوب القطع والحرق في فترة ما قبل الكلاسيكية. وبحلول الفترة الكلاسيكية، منذ حوالي 1600 إلى 1000 عام، انخفض استخدام النار بشكل حاد وسط تزايد السكان والتوسع الحضري، مما يشير إلى التحول نحو الزراعة المكثفة مثل الحراثة المتعرجة للحفاظ على النمو. أكد تحليل نظائر الهيدروجين استقرار المناخ في إيتزان، وذلك بفضل الأمطار التضاريسية الناتجة عن التيارات الكاريبية قرب جبال كورديلرا. ومع ذلك، تشير علامات السكان إلى انخفاض دراماتيكي خلال الفترة الكلاسيكية الأخيرة، بين عامي 1140 و1000 عام مضت، وهو ما يتزامن مع انهيارات في أماكن أخرى. يعزو غوينيث ذلك إلى الترابط الوثيق بين مدن المايا من خلال التجارة والسياسة والاقتصاد؛ إذ يرجح أن الجفاف في الأراضي المنخفضة الوسطى أدى إلى حروب وهجرات واضطرابات تجارية امتدت آثارها للخارج، مما أدى إلى سحب مواقع مستقرة مثل إيتزان إلى هذا الانهيار. وقال غوينيث: 'إن تحول أو انهيار حضارة المايا لم يكن نتيجة ميكانيكية لكارثة مناخية موحدة؛ بل كان ظاهرة معقدة'.