يستعد الجمهوريون الذين يسيطرون على الكونغرس لخوض نقاش محتدم حول كيفية تمويل الحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران، في وقت تشير فيه تقديرات مستقلة إلى أن تكلفة الصراع حتى الآن قاربت 30 مليار دولار، بينما يحذر المشرعون من اقتراب المهلة المحددة بـ 60 يوماً بموجب قرار صلاحيات الحرب لعام 1973.
إن التكلفة المتزايدة للحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران تضع الجمهوريين أمام معركة تمويل محفوفة بالمخاطر السياسية مع استعداد الكونغرس للعودة من عطلته. وتقدر دراسة صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) تكلفة الحرب حتى الآن بنحو 30 مليار دولار، على الرغم من أن البيت الأبيض لم يصدر محاسبة عامة مفصلة لنفقات الصراع. وبموجب قرار صلاحيات الحرب لعام 1973، يجب إنهاء العمليات العسكرية عموماً بعد 60 يوماً ما لم تحصل على موافقة الكونغرس، رغم أنه يمكن للرئيس طلب تمديد لمدة 30 يوماً إضافية. وفي الأيام الأخيرة، أعرب عدد من المشرعين الجمهوريين علناً عن مخاوفهم بشأن مدة العملية، والرقابة البرلمانية، واحتمال حدوث تصعيد أوسع. وانتقدت السيناتور سوزان كولينز، الجمهورية عن ولاية مين، تصريحات الرئيس ترامب "التحريضية" بشأن الحرب، وقالت إنها ستعارض إرسال قوات برية إلى إيران أو تمديد الصراع لما بعد 60 يوماً دون موافقة الكونغرس ما لم تتغير الظروف بشكل كبير. وأكدت كولينز أن تفويض الكونغرس سيكون مطلوباً إذا قامت الإدارة بنشر "قوات على الأرض" أو إذا استمرت الأعمال العدائية لما بعد فترة الـ 60 يوماً. من جانبه، صرح السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، بأنه لن يدعم أي عمل عسكري يتجاوز 60 يوماً دون موافقة الكونغرس. كما دعا جمهوريون آخرون، بمن فيهم السيناتور توم تيليس من كارولينا الشمالية وتود يونغ من إنديانا، إلى فرض قيود ورقابة. وطالبت السيناتور ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ألاسكا، بمزيد من الشفافية من الإدارة، قائلة إن المشرعين يحصلون على تفاصيل رئيسية عبر التقارير الإخبارية بدلاً من الإحاطات الرسمية. حرب مكلفة وطلب مستقبلي غير مؤكد. قد يسعى القادة الجمهوريون للحصول على تمويل جديد للحرب من خلال مشروع قانون مخصصات تكميلية أو محاولة تمريره عبر عملية مواءمة الميزانية، التي تسمح لمجلس الشيوخ بتمرير بعض التشريعات المالية دون الحاجة لأصوات الديمقراطيين. وقال مارك كانسيان، وهو مستشار أول في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) عمل على تقديرات تكلفة الصراع، إن هناك نقاشاً حول طلب تمويل تكميلي يتراوح بين 80 إلى 100 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب، مشيراً إلى أن العوامل الرئيسية تشمل الاستخدام المكثف لأنظمة أسلحة باهظة الثمن والأضرار التي لحقت بالطائرات والبنية التحتية الأمريكية. وذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الولايات المتحدة أطلقت أكثر من 850 صاروخ توماهوك كروز في النزاع، وهو مستوى قال كانسيان إنه غير مسبوق في الحروب الأمريكية. وبالنظر إلى أن تكلفة الصاروخ الواحد تبلغ حوالي 3.6 مليون دولار، فإن نفقات الصواريخ وحدها تعتبر مساهماً رئيسياً في الإجمالي. كما أشار كانسيان إلى أن الولايات المتحدة ربما فقدت طائرات عسكرية وأخرى تقدر قيمتها بنحو مليار دولار. وأضاف أن مهمة إنقاذ رفيعة المستوى لطيارين أمريكيين في إيران -وهي عملية تضمنت فقدان العديد من الطائرات- ربما كلفت حوالي 500 مليون دولار. في غضون ذلك، طلب البيت الأبيض من الكونغرس الموافقة على حوالي 1.5 تريليون دولار للدفاع في السنة المالية 2027، دون تحديد الجزء الذي قد يرتبط مباشرة بالحملة الإيرانية. ومع وجود أغلبية جمهورية ضيقة في كلا المجلسين، يواجه قادة الحزب ضغوطاً إضافية من أعضاء يعارضون الحرب صراحة، ومن بينهم السيناتور راند بول عن ولاية كنتاكي والنائب توماس ماسي عن ولاية كنتاكي، وهما من بين المحافظين الماليين المتوقع مقاومتهم لأي تمويل جديد. الديمقراطيون يدفعون باتجاه التصويت على صلاحيات الحرب ويسلطون الضوء على الآثار الاقتصادية. من المتوقع أن يواصل الديمقراطيون الضغط من أجل التصويت على قرارات تحد من صلاحيات الرئيس الحربية. فقد حاول الديمقراطيون في مجلس النواب مؤخراً فرض تصويت لتقييد سلطة ترامب في العملية الإيرانية، ومن المتوقع إجراء تصويتات إضافية في كلا المجلسين. وجادل زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، الديمقراطي عن نيويورك، بأنه لا ينبغي لأي رئيس أن يقود البلاد إلى الحرب دون موافقة الكونغرس. بينما سعى زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، الديمقراطي عن نيويورك، لربط الحرب بارتفاع التكاليف التي تواجه الأسر، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود. وبعيداً عن الإنفاق الفيدرالي المباشر، يقول اقتصاديون ومحللون إن آثار الصراع تظهر أيضاً في تكاليف المعيشة للأسر. وقدر روجر بيلك جونيور، الزميل البارز في معهد أمريكان إنتربرايز، أن ارتفاع أسعار البنزين والديزل حتى الأول من أبريل قد يكلف الأمريكيين حوالي 12.1 مليار دولار -حوالي 92 دولاراً لكل أسرة- مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف وقود الطائرات في نفس الفترة قد يضيف 2.2 مليار دولار أخرى من خلال زيادة أسعار تذاكر الطيران. كما قدر أن المزارعين الأمريكيين قد يدفعون 131 مليون دولار إضافية في تكاليف الأسمدة، والتي قد تنتقل في النهاية إلى المستهلكين. وعلى الرغم من محاولات الديمقراطيين استخدام القضية لتعزيز رسالتهم السياسية، فقد أظهر الحزب انقسامات بشأن التصويت على صلاحيات الحرب. فقد صوت العديد من الديمقراطيين -بمن فيهم السيناتور جون فيترمان من بنسلفانيا، والنواب هنري كويلار من تكساس، وخوان فارغاس من كاليفورنيا، وجاريد جولدن من مين- الشهر الماضي ضد إجراء يهدف إلى تقييد سلطة الرئيس في حرب إيران.