اكتشف باحثون في جامعة تكساس في أوستن أن بعض حَرَارِيَّات أسغارد، أقارب مقربون لسلف الحياة المعقدة، يمكنها تحمل الأكسجين واستخدامه. يحل هذا الاكتشاف لغزًا قديمًا حول كيفية تشكيل شراكة بين كائنات دقيقة تعتمد على الأكسجين وأخرى تتجنبه، مما أدى إلى تكوُّن اليوكاريوتات. تشير الأدلة المنشورة في مجلة Nature إلى أن الحياة المعقدة نشأت في بيئات مؤكسدة بعد حدث الاكسدة العظيم.
لعقود، افترض العلماء أن الحياة المعقدة، بما في ذلك النباتات والحيوانات والفطريات، نشأت من اندماج كائنين دقيقين متميزين: حَرَارِيّ وجرثومة. كان التحدي الرئيسي التوفيق بين احتياجات الأكسجين لهذين الشريكين، حيث كان يُعتقد أن أحدهما يحتاجه بينما يتجنبه الآخر. الآن، يقدم دراسة بقيادة بريت بيكر، أستاذ مشارك في علوم البحار والبيولوجيا المتكاملة في جامعة تكساس في أوستن، أدلة على أن الشريك الحَرَارِيّ كان قادرًا على التعامل مع الأكسجين. ركزت البحوث على حَرَارِيَّات أسغارد، كائنات دقيقة تعتبر أبناء عمًّا تطوريًّا لسلف اليوكاريوتات. بينما تعيش العديد من أسغارد في بيئات خالية من الأكسجين مثل فتحات البراكين البحرية العميقة، وجد الفريق أن تلك الأقرب صلة باليوكاريوتات تزدهر في مناطق مؤكسدة، مثل رواسب السواحل الضحلة وعامود الماء. «وجدت معظم أسغارد الحية اليوم في بيئات خالية من الأكسجين»، شرح بيكر. «لكن يتبين أن الأقرب صلة باليوكاريوتات تعيش في أماكن تحتوي على أكسجين... ولديها الكثير من المسارات الأيضية التي تستخدم الأكسجين. هذا يشير إلى أن سلفنا اليوكاريوتي كان لديه هذه العمليات أيضًا». يتوافق هذا الاكتشاف مع تاريخ الأرض الجيولوجي. قبل أكثر من 1.7 مليار سنة، كانت مستويات الأكسجين منخفضة حتى تسبب حدث الاكسدة العظيم في ارتفاع حاد. بعد فترة قصيرة، بعد بضع مئات من الآلاف من السنين، تظهر أول حفريات ميكروسكوبية يوكاريوتية في السجل. «ظهر الأكسجين في البيئة، وتكيفت أسغارد مع ذلك»، قال بيكر. «وجدوا ميزة طاقوية في استخدام الأكسجين، ثم تطورت إلى يوكاريوتات». يفترض النموذج السائد أن اليوكاريوتات تشكلت عندما ابتلع حَرَارِيّ أسغارد بكتيريا ألفا بروتيو بطريقة تكافلية، والتي تطورت إلى ميتوكوندريا لإنتاج الطاقة. لدعم ذلك، سلسل الباحثون أكثر من 13.000 جينوم ميكروبي من رواسب بحرية، مما ضاعف تقريبًا التنوع المعروف لأسغارد. حددوا مجموعات مثل Heimdallarchaeia كقريبة بشكل خاص من اليوكاريوتات. باستخدام أداة الذكاء الاصطناعي AlphaFold2، حلل الفريق هياكل البروتينات، كاشفًا تشابهات بين إنزيمات Heimdallarchaeia وتلك في اليوكاريوتات للأيض القائم على الأكسجين. قالت المؤلفة المشاركة كاثرين أبلر، باحثة ما بعد الدكتوراه في معهد باستور: «غالبًا ما تُفوَت حَرَارِيَّات أسغارد في التسلسل منخفض التغطية... الجهد الهائل في التسلسل... مكَّننا من رؤية أنماط لم تكن مرئية قبل هذا التوسع الجينومي». توسع الدراسة فهم كيف ساهم الأكسجين في صعود الحياة المعقدة، على الرغم من عدم التكهن بخطوات تطورية إضافية.