كشف باحثون في معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا كيف تمكن الحبار وسمك الحبار (السبيط) من النجاة خلال انقراض العصر الطباشيري-الباليوجيني من خلال اللجوء إلى أعماق البحار الغنية بالأكسجين. وأظهر تحليلهم للجينومات التي تم تسلسلها حديثاً أن هذه الرأسقدميات نشأت في أعماق المحيطات منذ أكثر من 100 مليون عام، تلاها تنوع سريع في المياه الضحلة. وتوفر النتائج، التي نُشرت في دورية Nature Ecology & Evolution، أول شجرة تطورية شاملة للرأسقدميات العشرية.
قاد الدكتور غوستافو سانشيز، وهو عالم في وحدة الوراثة الجزيئية بمعهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا (OIST)، الدراسة التي جمعت بين ثلاثة جينومات للحبار تم تسلسلها حديثاً ومجموعات بيانات عالمية. وقد حسم العمل نقاشات طويلة الأمد حول تطور الحبار وسمك الحبار، المعروفة باسم الرأسقدميات العشرية. وأشار سانشيز إلى أنهم تمكنوا بفضل المعلومات الجينومية الجديدة من حل بعض الألغاز المحيطة بأصول هذه الكائنات. وقام الفريق ببناء شجرة تطورية تغطي جميع السلالات الرئيسية تقريباً من خلال تعاون عالمي استمر خمس سنوات، بما في ذلك مشروع جينوميات التكافل المائي الممول من معهد ويلكوم سانجر. وذكر المؤلف المشارك الدكتور فرناندو أ. فرنانديز-ألفاريز من المعهد الإسباني لعلوم المحيطات، أن الدراسة تضمنت جينوم حبار 'قرن الكبش' النادر Spirula spirula، الذي كانت قوقعته الحلزونية تسبب ارتباكاً في التصنيفات سابقاً. وتتتبع الدراسة أصول هذه المجموعة إلى منتصف العصر الطباشيري، قبل حوالي 100 مليون سنة، في موائل المحيطات العميقة. ولم يحدث سوى القليل من التنوع لعشرات الملايين من السنين، وهو ما يتوافق مع نموذج التطور البطيء. وقبل حوالي 66 مليون سنة، أدى انقراض العصر الطباشيري-الباليوجيني (K-Pg) إلى القضاء على ثلاثة أرباع الأنواع، بما في ذلك الديناصورات، لكن أسلاف الرأسقدميات صمدوا في جيوب عميقة محمية في البحار وسط تحمض مياه السطح. ومع تعافي النظم البيئية وظهور الشعاب المرجانية مجدداً، تنوع الحبار وسمك الحبار بسرعة في المناطق الساحلية الضحلة. وأوضح سانشيز: 'بعد الانقسامات الأولية للسلالات في العصر الطباشيري، لم نشهد الكثير من التفرع لعشرات الملايين من السنين، ولكن في فترة التعافي من انقراض العصر الطباشيري-الباليوجيني، نرى فجأة تنوعاً سريعاً'. وسلط البروفيسور دانييل روكسار، رئيس وحدة الوراثة الجزيئية في معهد (OIST)، الضوء على إمكانية إجراء أبحاث مستقبلية حول سماتها الفريدة مثل التمويه الديناميكي والتعقيد العصبي.