يدفع الرئيس دونالد ترامب وإدارته الكونغرس، الذي يعاني من جمود سياسي، نحو سن إطار تنظيمي وطني للذكاء الاصطناعي، منتقدين القوانين على مستوى الولايات باعتبارها خليطاً متناقضاً يعيق الابتكار. ويواصل المشرعون الجمهوريون في الولايات، مدفوعين بالإحباط من التقاعس الفيدرالي، تمرير لوائحهم الخاصة بشأن الذكاء الاصطناعي التي تركز على سلامة الأطفال والشفافية. وقد أصدر البيت الأبيض مؤخراً مبادئ يرغب في أن يتبناها الكونغرس.
وصل الرئيس دونالد ترامب إلى ميامي في 27 مارس 2026، قبيل إلقاء كلمته في قمة "إف آي آي بريوريتي" (FII PRIORITY) في ميامي بيتش. وقد كثفت إدارته دعواتها للكونغرس لإنشاء إطار وطني موحد لتنظيم الذكاء الاصطناعي، بحجة أن ذلك سيوفر اليقين للمبتكرين ويمنع تشتت القوانين بين الولايات. وصرح مايكل كراتسيوس، رئيس مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا في البيت الأبيض، في وقت سابق من هذا الأسبوع قائلاً: "نريد خلق بيئة يتمتع فيها المبتكرون باليقين بشأن كيفية تطوير منتجاتهم، وهذا أمر لا يمكن للكونغرس وحده توفيره. الخطوة الأولى هي إنشاء إطار وطني واحد لتجنب التشتت". أصدر البيت الأبيض إطاراً تنظيمياً يحدد مبادئ مثل حماية الأطفال من الضرر وحماية المستهلكين من تكاليف مراكز البيانات، وحث الكونغرس على سنه. ويردد مستشارون مثل ديفيد ساكس، مسؤول ملف الذكاء الاصطناعي والعملات المشفرة، مخاوف من أن قوانين الولايات تعيق الابتكار. ففي ولاية يوتا، اقترح النائب الجمهوري دوغ فيفيا مشروع قانون يلزم شركات التكنولوجيا بالكشف عن وسائل حماية المستهلك، لكنه تعثر بعد أن اعتبرته مذكرة للبيت الأبيض "غير قابل للإصلاح" ويتعارض مع أجندة الإدارة. وأشار فيفيا، وهو موظف سابق في غوغل، إلى أن جمود الكونغرس يترك الولايات مسؤولة عن حماية الناخبين، وخاصة الأطفال. وأخبر مسؤول في البيت الأبيض إذاعة NPR، شريطة عدم الكشف عن هويته، أن الإدارة لم تمنع تدابير سلامة الأطفال في الولايات. وتستمر جهود مماثلة في أماكن أخرى؛ حيث رعت السيناتور الجمهورية في بنسلفانيا، تريسي بينيكويك، قانون "سيف شات" (SAFECHAT Act) الذي يفرض ضمانات ضد روبوتات الدردشة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي تروج لإيذاء النفس أو العنف. وتؤيد السيناتور الجمهورية في تكساس، أنجيلا باكستون، وضع قواعد فيدرالية صارمة لكنها ترى أن الولايات تسد الفجوة، محذرة من أن التكنولوجيا غير المنظمة تشبه "الغرب المتوحش". وتتفاوت ردود الفعل؛ فقد وصف ريكي باريخ من تحالف الذكاء الاصطناعي الآمن الإطار بأنه غير كافٍ فيما يتعلق بالمساءلة وتأثيراته على الوظائف. ورحب المدعي العام في تينيسي، جوناثان سكريمتي، بالخطوة باعتبارها تقدماً بعد معارضته لمحاولة سابقة مدعومة من البيت الأبيض لفرض وقف اختياري على مستوى الولايات لمدة 10 سنوات، والتي باءت بالفشل. وتعمل السيناتور مارشا بلاكبيرن، جمهورية من تينيسي، على دفع قانون "ترامب أمريكا للذكاء الاصطناعي" (TRUMP AMERICA AI Act) لتوسيع نطاق الإطار. وتظهر استطلاعات الرأي قلق الأغلبية بشأن علاقات ترامب بشركات التكنولوجيا الكبرى والدعم الجمهوري لتنظيم الذكاء الاصطناعي. وأفاد البيت الأبيض بوجود محادثات مستمرة مع المشرعين.