بناءً على دراسة بحثية صدرت في مارس كشفت أن تقديرات منسوب مياه البحر كانت أقل من الواقع بنحو قدم في العديد من المناطق الساحلية -مما يؤثر على 80 مليون نسمة يعيشون تحت مستوى سطح البحر- حددت دراسة جديدة خرائط لتسارع هبوط الأرض في 40 دلتا نهرية كبرى. وغالباً ما يتجاوز معدل الهبوط ارتفاع منسوب مياه البحر بعشرة أضعاف، مما يزيد من مخاطر الفيضانات على المدن الكبرى من شنغهاي إلى جاكرتا.
أظهرت نتائج حديثة توصل إليها الباحثان كاتارينا سيجر وفيليب مينديرهاود من جامعة فاغينينغين، والتي تم تفصيلها في مقال سابق، أن مستويات سطح البحر الحالية أعلى بما يتراوح بين 9.4 و10.6 بوصة (24-27 سم) عما تشير إليه نماذج الجيود بسبب عوامل غير محسوبة مثل تيارات المحيطات والرياح والتمدد الحراري. وقد أدى ذلك إلى مضاعفة التقديرات الخاصة بالأشخاص الذين يعيشون تحت مستوى سطح البحر لتصل إلى 80 مليون نسمة، وهو ما أكدته بيانات مقاييس المد والجزر في 385 موقعاً. وأشار خبراء مثل مات بالمر من مكتب الأرصاد الجوية في المملكة المتحدة إلى وجود استخفاف منهجي بالتقديرات، لا سيما في دول الجنوب العالمي. وبالتكامل مع ذلك، استخدم ليونارد أوهينهين من جامعة كاليفورنيا، إرفاين، رادار الأقمار الصناعية لرسم خرائط الهبوط في 40 دلتا نهرية كبرى. وفي 18 دلتا -بما في ذلك دلتا النيل (مصر)، وميكونغ (فيتنام)، ومهانادي (الهند)، والنهر الأصفر (الصين)- تتجاوز معدلات الغرق ارتفاع منسوب مياه البحر، وفي بعض الحالات بعشرة أضعاف. وقد أشاد روبرت نيكولز من جامعة إيست أنجليا بهذه البيانات عالية الدقة. وتعد التهديدات الحضرية حادة؛ فقد هبطت شنغهاي أكثر من 6 أقدام، وهبطت جاكرتا بما يصل إلى 13 قدماً منذ عام 1970 (مما دفع إندونيسيا إلى نقل عاصمتها)، بينما تشهد سيمارانج هبوطاً أسرع بـ 20 إلى 50 مرة من ارتفاع منسوب البحر، مع حدوث فيضانات مؤخراً في أكتوبر 2025 وفبراير 2026. وتتمثل الأسباب الرئيسية في استخراج المياه الجوفية والسدود التي تعيق تدفق الرواسب. ويحذر فرانك غومسي من جامعة كيب تاون وآخرون من زيادة الضعف أمام هذه المخاطر. ومع ذلك، ثمة أمل؛ حيث يشير سكوت جاسيتشكو إلى أن الهبوط يمكن معالجته محلياً، كما أثبتت طوكيو التي نجحت في تثبيت الأرض بعد هبوط بلغ 15 قدماً في منتصف القرن من خلال حظر ضخ المياه الجوفية.