كشفت دراسة قادتها جامعة بريستول أن بعض فراشات الهيليكونيوس تُعد من بين أطول الفراشات عمراً التي تم توثيقها، حيث سُجلت حالة واحدة عاشت 348 يوماً، وأن نوعاً واحداً على الأقل منها لا يظهر أي فقدان ملموس تقريباً في الأداء العضلي مع التقدم في العمر.
قارن البحث، الذي نُشر في 16 يونيو 2026 في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز» (Nature Communications)، بين أنماط طول العمر والشيخوخة عبر قبيلة الهيليكوني (Heliconiini)، وهي فراشات كرمة العاطفة التي توجد في الغابات المطيرة في أمريكا الوسطى والجنوبية.
جمعت الدراسة سجلات العمر من أبحاث ميدانية منشورة وملاحظات إضافية من بيوت الفراشات التجارية، ووجدت تبايناً واسعاً في الحد الأقصى للأعمار عبر هذه المجموعة. وتضمنت إحدى الحالات الأكثر تطرفاً نوع «هيليكونيوس هيويتسوني» (Heliconius hewitsoni)، بحد أقصى للعمر المسجل بلغ 348 يوماً، مقارنة بـ 14 يوماً لنوع «ديون جونو» (Dione juno) وثيق الصلة.
ولتقييم الأداء الجسدي مع تقدم العمر، استخدم الباحثون اختبار قوة القبضة. وأفادوا بأن الأفراد الأكبر سناً من نوع «هيليكونيوس هيكالي» (Heliconius hecale) كان أداؤهم مشابهاً للأصغر سناً - حيث لم يظهروا سوى تدهور طفيف أو معدوم - بينما أظهر نوع «درياس يوليا» (Dryas iulia)، وهو قريب وثيق ذو عمر أقصر، انخفاضاً أوضح في الأداء مرتبطاً بالعمر.
كما اختبر الفريق دور التغذية غير المعتادة لفراشات الهيليكوني على حبوب اللقاح كفراشات بالغة، وهو أمر طالما اشتبه في كونه يدعم حياتها الطويلة. وأدى إزالة حبوب اللقاح إلى تقليل طول العمر، لكن الدراسة تشير إلى أن «هيليكونيوس هيكالي» ظلت تعيش لفترة أطول من «درياس يوليا» حتى بدون حبوب اللقاح، مما يشير إلى أن التغذية ليست سوى جزء من التفسير وأن التغيرات التطورية تساهم أيضاً في ذلك.
وفي بيان صدر مع النتائج، قالت المؤلفة الرئيسية جيسيكا فولي إن التباين بين أنواع الهيليكوني طويلة العمر وأقاربها قصيرة العمر يقدم "تجربة تطورية طبيعية" يمكن أن تساعد الباحثين في تحديد الآليات البيولوجية المرتبطة بطول العمر والشيخوخة الصحية.