أفادت دراسة قادتها جامعة فلوريدا بوجود صلة بين استخدام مكمل الجلوكوزامين المخصص لصحة المفاصل وارتفاع خطر التطور من الضعف الإدراكي الخفيف إلى الخرف، بالإضافة إلى زيادة معدل الوفيات بين المرضى الذين تم تشخيصهم بالفعل بمرض ألزهايمر والخرف المرتبط به. وأكد الباحثون أن النتائج لا تثبت أن الجلوكوزامين يسبب التدهور الإدراكي، مشيرين إلى ضرورة اختبار هذه النتائج في تجارب سريرية.
تشير أبحاث جديدة من جامعة فلوريدا إلى أن الجلوكوزامين، وهو مكمل غذائي متاح على نطاق واسع دون وصفة طبية ويستخدم غالباً لآلام المفاصل، قد يكون مرتبطاً بتسارع وتيرة الأمراض التنكسية العصبية. وتستند النتائج، التي نُشرت في 9 يونيو 2026 في دورية Nature Metabolism، إلى تحليل للسجلات الصحية الإلكترونية المجهولة الخاصة بنظام UF Health التي تم جمعها بين عامي 2012 و2024، إلى جانب أعمال مخبرية على نماذج فئران وتحليلات لأنسجة دماغ بشرية بعد الوفاة. وباستخدام أساليب الذكاء الاصطناعي، فحص الباحثون سجلات UF Health للمرضى الذين تم تشخيصهم بمرض ألزهايمر والخرف المرتبط به (ADRD) أو الضعف الإدراكي الخفيف (MCI). وأفادوا بأن 1896 مريضاً بـ ADRD و2750 مريضاً بـ MCI ذكروا أنهم يتناولون الجلوكوزامين، أي حوالي 8% من كل مجموعة. وبعد احتساب عوامل تشمل العمر والجنس والخصائص الديموغرافية، ارتبط استخدام الجلوكوزامين بزيادة قدرها 25% في احتمالية تطور الخرف لدى مرضى الضعف الإدراكي الخفيف. كما وجد التحليل أن استخدام الجلوكوزامين مرتبط بزيادة قدرها 25% في خطر الوفاة بين المرضى الذين تم تشخيصهم بالفعل بـ ADRD، في حين لم يبلغ الباحثون عن زيادة مماثلة في الوفيات بين مرضى الضعف الإدراكي الخفيف. وقال الباحث الرئيسي رامون سي. صن، وهو عالم في جامعة فلوريدا تابع لمعهد ماكنايت للدماغ، إن هذا العمل يضيف إلى الأدلة التي تشير إلى أن التغيرات الأيضية قد تساهم في الأمراض التنكسية العصبية. وأضاف صن: في الولايات المتحدة، هناك حوالي 7 ملايين شخص يعيشون مع مرض ألزهايمر والملايين غيرهم مع أنواع خرف مرتبطة به مثل خرف أجسام ليوي أو الخرف الجبهي الصدغي. الكثير من هؤلاء يتناولون بانتظام مكملاً غذائياً بدون وصفة طبية قد يجعل تطور مرضهم أسوأ. وأشارت الدراسة أيضاً إلى مسار بيولوجي قد يساعد في تفسير هذه العلاقة. فقد ذكر الفريق أدلة على أن عملية وسم البروتين بالسكر، أو ما يعرف بالغليكوزيل، تبدو نشطة بشكل مفرط في مرض ألزهايمر، واعتبروا أن هذا المسار قد يمثل هدفاً علاجياً محتملاً. ووصف المؤلف المشارك ماثيو إس. جنتري، رئيس قسم الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية بجامعة فلوريدا، نتائج السجلات الصحية الإلكترونية بأنها مثيرة للاهتمام، مع التأكيد على محدودية البيانات الرصدية. وقال جنتري: على الرغم من أنها علاقة ارتباط وليست إثباتاً للسببية، إلا أنها تطرح سؤالاً سريرياً مهماً يستحق الآن مزيداً من الاهتمام. وفي تجارب على فئران معدلة وراثياً، أفاد الباحثون بأن تناول الجلوكوزامين عن طريق الفم أدى إلى زيادة ارتباط السكر بالبروتينات وأدى إلى تدهور أداء الذاكرة الاجتماعية، بينما أدى تقليل نشاط وسم السكر كيميائياً إلى تحسين الذاكرة. كما أبلغوا عن مستويات أعلى من ارتباط السكر بالبروتينات في عينات دماغ مصابة بألزهايمر مقارنة بعينات المراقبة السليمة من بنك الأدمغة بجامعة فلوريدا. وذكر الباحثون أن هناك حاجة إلى تجارب سريرية لتحديد ما إذا كان الجلوكوزامين يؤثر بشكل مباشر على خطر الإصابة بالخرف أو البقاء على قيد الحياة، وما إذا كانت أي تأثيرات تختلف باختلاف مرحلة المرض.