في تجربة أمريكية استمرت عامين وشملت 1658 مراهقاً وبالغاً ممن سبق لهم الإصابة بحصوات الكلى، أدى برنامج لتعزيز شرب السوائل بمساعدة التكنولوجيا إلى زيادة طفيفة في كمية البول المنتجة، لكنه لم يقلل بشكل كبير من حالات تكرار الحصوات المصحوبة بأعراض مقارنة بالرعاية القياسية.
أعلن باحثون من شبكة أبحاث أمراض الحصوات البولية عن نتائج تجربة سريرية عشوائية واسعة النطاق اختبرت ما إذا كان برنامج تعزيز شرب السوائل المنظم والقائم على تعديل السلوك يمكن أن يمنع عودة حصوات الكلى.
شملت الدراسة 1658 مراهقاً وبالغاً في ستة مراكز سريرية أمريكية، وهي: مركز جامعة تكساس ساوث وسترن الطبي، وجامعة واشنطن في سانت لويس، وجامعة بنسلفانيا/مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، وجامعة واشنطن، ومايو كلينك، وكليفلاند كلينك. وقد تم توزيع المشاركين عشوائياً إما على مجموعة الرعاية القياسية أو مجموعة برنامج مكثف لتعديل سلوك شرب السوائل.
تضمنت التدخلات استخدام زجاجات مياه ذكية مزودة بتقنية البلوتوث لتتبع كمية السوائل المستهلكة، ووضع وصفات سوائل مخصصة تهدف إلى الوصول إلى إنتاج بول لا يقل عن 2.5 لتر يومياً، بالإضافة إلى رسائل تذكير نصية، وتدريب صحي، وحوافز مالية. تابع المحققون المشاركين لمدة عامين، باستخدام استطلاعات دورية وتقنيات تصوير لتقييم تكرار حصوات الكلى المصحوبة بأعراض وما إذا كانت هناك حصوات جديدة قد تكونت أو أن الحصوات الموجودة قد نمت.
أظهرت النتائج، التي نُشرت في مجلة ذا لانسيت في مارس 2026، أنه على الرغم من أن المشاركين في مجموعة التدخل قد زادوا من متوسط إنتاج البول، إلا أن هذا التحسن لم يكن كافياً لتقليل معدلات تكرار الحصوات المصحوبة بأعراض بشكل ملحوظ عبر إجمالي المشاركين في الدراسة.
قال الدكتور تشارلز سكيلز، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة ديوك وأحد كبار الباحثين المشاركين: "تُظهر نتائج التجربة أنه على الرغم من أهمية تناول كميات كبيرة من السوائل لمنع تكرار الحصوات، فإن تحقيق والحفاظ على مستويات عالية جداً من شرب السوائل يعد تحدياً أكبر مما نفترضه غالباً بالنسبة للأشخاص المصابين بأمراض الحصوات البولية".
أما الدكتور غريغوري إي. تاسيان، وهو باحث مشارك رئيسي في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، فقد أشار إلى أن النتائج تدعم الحاجة إلى نهج أكثر تخصيصاً، حيث قال: "على مستوى المراهقين والبالغين، تنقل هذه الدراسة مجال البحث نحو وقاية أكثر دقة"، مؤكداً ضرورة تحديد المرضى الذين يستفيدون من أهداف محددة لشرب السوائل وتطوير تدخلات قادرة على تقليل حالات التكرار بشكل موثوق.
ووصفت الدكتورة ألانا ديساي، الباحثة الأولى في الدراسة وعضو فريق البحث في جامعة واشنطن في سانت لويس، مرض حصوات الكلى بأنه "حالة مزمنة تتخللها نوبات لا يمكن التنبؤ بها، وتكون أحياناً مؤلمة للغاية" ويمكن أن تعطل الحياة اليومية.
يُذكر أن حصوات الكلى تصيب ما يقدر بنحو شخص واحد من بين كل 11 شخصاً في الولايات المتحدة، ويعاني ما يقرب من نصفهم من تكرار الإصابة، وفقاً لمؤلفي الدراسة والمؤسسات المشاركة.
وقد صرح الباحثون بأن التمويل لهذه التجربة تم توفيره من قبل المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى.