خلصت دراسة شملت قرابة 96 ألف مشارك في البنك الحيوي بالمملكة المتحدة (UK Biobank)، ممن ارتدوا أجهزة قياس التسارع على معصمهم لمدة أسبوع، إلى أن بضع دقائق فقط من النشاط البدني اليومي الذي يسبب ضيق التنفس ترتبط بانخفاض كبير في مخاطر الإصابة بثمانية أمراض رئيسية والوفاة على مدار سبع سنوات تقريباً. وتشير الدراسة، التي نُشرت في 30 مارس 2026 في دورية القلب الأوروبية (European Heart Journal)، إلى أن كثافة النشاط البدني قد تكون مهمة بقدر أهمية مدته.
قام فريق بحثي دولي، يضم البروفيسور مينشوي شين من كلية شيانغيا للصحة العامة بجامعة سنترال ساوث في هونان بالصين، بتحليل بيانات قرابة 96 ألف شخص بالغ من البنك الحيوي في المملكة المتحدة (UK Biobank)، وهي دراسة صحية طويلة الأمد في المملكة المتحدة.
ارتدى المشاركون أجهزة قياس التسارع على المعصم لمدة أسبوع، مما أتاح للباحثين قياس النشاط البدني الإجمالي ونسبة النشاط الذي تم بأداء مكثف، والذي وُصف في التقرير بأنه المجهود الذي يجعل الشخص يشعر بضيق في التنفس. ثم تتبع الفريق احتمالية الوفاة أو الإصابة بثماني حالات مرضية رئيسية على مدار السنوات السبع التالية، وهي: أمراض القلب والأوعية الدموية الكبرى، عدم انتظام ضربات القلب، داء السكري من النوع الثاني، أمراض المناعة الذاتية الالتهابية، أمراض الكبد، أمراض الجهاز التنفسي المزمنة، أمراض الكلى المزمنة، والخرف.
ووفقاً للتقرير، وبالمقارنة مع الأشخاص الذين لم يسجلوا أي نشاط مكثف، كان لدى أولئك الذين سجلوا أعلى مستويات من النشاط المكثف مخاطر أقل بشكل ملحوظ للعديد من النتائج، بما في ذلك انخفاض خطر الإصابة بالخرف بنسبة 63%، وانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 60%، وانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 46%. ولوحظ هذا الارتباط حتى عندما كان الوقت الإجمالي المستغرق في النشاط المكثف قليلاً نسبياً.
كما ذكر التقرير أن الرابط بين كثافة النشاط وانخفاض المخاطر يبدو قوياً بشكل خاص في الحالات الالتهابية مثل التهاب المفاصل والصدفية. أما بالنسبة لنتائج أخرى، مثل السكري وأمراض الكبد المزمنة، فقد أشار التقرير إلى أن كلاً من حجم النشاط وكثافته كانا مهمين.
وأوضح شين أن النشاط البدني المكثف قد يحفز تأثيرات فسيولوجية يصعب تحقيقها من خلال الأنشطة ذات الكثافة المنخفضة. وقال: "يبدو أن النشاط البدني المكثف يطلق استجابات محددة في الجسم لا يمكن للنشاط منخفض الكثافة تكرارها بالكامل. فخلال النشاط البدني المكثف -النوع الذي يجعلك تشعر بضيق في التنفس- يستجيب جسمك بطرق قوية، حيث يضخ القلب بشكل أكثر كفاءة، وتصبح الأوعية الدموية أكثر مرونة، ويحسن الجسم قدرته على استخدام الأكسجين".
وذكر الباحثون أن نتائجهم تشير إلى إمكانية دمج الحركة المكثفة في الحياة اليومية دون الحاجة إلى جلسات تمرين رسمية، مشيرين إلى أمثلة مثل صعود السلالم بسرعة، أو المشي السريع بين المهام اليومية، أو الإسراع للحاق بوسائل النقل العام. وفي التقرير، أشار المؤلفون إلى أن مجهوداً مكثفاً لا يتجاوز 15 إلى 20 دقيقة أسبوعياً، موزعة على مدار الأسبوع، يرتبط بفوائد ملموسة.
وحذر التقرير من أن النشاط المكثف قد لا يكون مناسباً للجميع، وخاصة بعض كبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات طبية معينة، مؤكداً أن النشاط البدني يجب أن يتناسب مع حالة كل فرد.