نجح فريق من الباحثين في جامعة ولاية بنسلفانيا في رصد أول ملاحظات طبيعية لأشجار تصدر توهجات كهربائية خافتة، تُعرف بتفريغ الهالة، أثناء العواصف الرعدية. ويؤكد هذا الاكتشاف، الذي تم في ولاية كارولينا الشمالية، ظاهرة طالما تم التنظير لها ولكن لم يسبق رؤيتها خارج المختبرات. قد تساهم هذه التوهجات في تنقية الهواء من خلال إنتاج جذور الهيدروكسيل.
في يونيو 2024، قام باحثون من قسم الأرصاد الجوية وعلوم الغلاف الجوي بجامعة ولاية بنسلفانيا بقيادة سيارة تويوتا سيينا معدلة طراز 2013 على طول الساحل الشرقي، مجهزة بأداة تلسكوبية مخصصة لاكتشاف تفريغات الهالة من قمم الأشجار وسط العواصف. بعد تحديات أولية في فلوريدا، حقق الفريق، بقيادة طالب الدكتوراه باتريك مكفارلاند والأستاذ المتميز ويليام برون، والأستاذة المساعدة في الأبحاث جينا جينكينز، والأستاذ المشارك السابق في الأبحاث ديفيد ميلر، النجاح بالقرب من جامعة كارولينا الشمالية في بيمبروك. هناك، وأثناء عاصفة رعدية استمرت ساعتين، استهدفوا شجرة عنبر سائل على بعد 100 قدم من شاحنتهم وشجرة صنوبر مجاورة ذات إبر طويلة مع ضعف العاصفة، مسجلين أول دليل ميداني على هذه الظاهرة، كما هو مفصل في دورية Geophysical Research Letters عام 2026. تم التقاط 859 حدث تفريغ هالة على شجرة العنبر السائل و93 على شجرة الصنوبر، استمر كل منها من أجزاء من الثانية إلى عدة ثوانٍ، وكانت مرئية بشكل رئيسي في ضوء الأشعة فوق البنفسجية. مكن نظام تلسكوب مراقبة الهالة، وهو تلسكوب نيوتوني مرتبط بكاميرا حساسة للأشعة فوق البنفسجية مع مستشعرات للغلاف الجوي، من إجراء الملاحظات عن طريق تصفية الأشعة فوق البنفسجية الشمسية. صرح مكفارلاند، المؤلف الرئيسي للدراسة، قائلاً: 'هذا يوضح فقط أن علم الاكتشاف لا يزال قائماً. لأكثر من نصف قرن، وضع العلماء نظريات حول وجود الهالة، ولكن هذا يثبت صحتها'. تقوم سحب العواصف الرعدية ببناء شحنات سالبة، مما يسحب الشحنات الموجبة عبر الأشجار إلى أطراف الأوراق، حيث تؤدي المجالات القوية إلى حدوث التفريغات. تنتج هذه التفريغات إشعاعات فوق بنفسجية تعمل على تكسير بخار الماء إلى هيدروكسيل، وهو مؤكسد جوي رئيسي يتفاعل مع الملوثات مثل الميثان والهيدروكربونات المنبعثة من الأشجار، مما قد يساعد في تحسين جودة الهواء. لاحظ الفريق أضراراً طفيفة في الأوراق في مواقع التفريغ، مطابقة للاختبارات المعملية السابقة، ويخططون لتعاون مع علماء البيئة لدراسة التأثيرات على الأشجار والغابات. وأضاف مكفارلاند: 'إنها غير مرئية تقريباً للعين المجردة، لكن أدواتنا تمنحنا رؤية لمساحات من الهالة المتلألئة التي تتوهج أثناء مرور العواصف الرعدية فوقنا'.