أنتج الباحثون أكثر الخرائط تفصيلاً حتى الآن لكيفية طي الحمض النووي البشري وإعادة تنظيمه في ثلاثة أبعاد وعلى مر الزمن. هذا العمل، الذي قاده علماء في جامعة نورث ويسترن كجزء من مشروع 4D Nucleome، يبرز كيف تؤثر معمارية الجينوم على نشاط الجينات ومخاطر الأمراض. النتائج، المنشورة في مجلة Nature، قد تسرع اكتشاف الطفرات الوراثية المرتبطة بأمراض مثل السرطان.
في تقدم هام لعلم الوراثة، أنشأ علماء في جامعة نورث ويسترن، الذين يتعاونون في مشروع 4D Nucleome، خرائط شاملة لتنظيم الجينوم البشري ثلاثي الأبعاد وتغييراته مع مرور الزمن. استخدمت البحث خلايا جذعية بشرية جنينية وخلايا ليفية لالتقاط كيفية تفاعل الحمض النووي وطيه وتحركه أثناء نمو الخلية ووظيفتها وانقسامها. المنشورة في مجلة Nature في عام 2025، يقدم الدراسة رؤى جديدة حول الترتيبات الفيزيائية التي تتحكم في تعبير الجينات. لا يبقى الحمض النووي كخيط خطي داخل الخلايا؛ بل يشكل حلقات ومقصورات داخل النواة، والتي تحدد أي الجينات تُفعّل أو تُعطّل. يؤثر هذا على التطور وهوية الخلية واستعدادها للأمراض. دمج الفريق تقنيات جينومية متعددة لإنتاج مجموعة بيانات مفصلة، كاشفًا أكثر من 140,000 حلقة كروماتين لكل نوع خلية، بالإضافة إلى عناصر مرساة تنظم الجينات. كما صنفوا مجالات كروموسومية وأنتجوا نماذج ثلاثية الأبعاد عالية الدقة على مستوى الخلية الواحدة، موضحين الاختلافات في الهيكل المرتبطة بعمليات مثل النسخ والتكاثر الحمضي النووي. أكدت المؤلفة المشتركة الرئيسية فينغ يو، أستاذة دوان وسوزان بورنهام للطب الجزيئي في قسم الكيمياء الحيوية والوراثة الجزيئية بجامعة نورث ويسترن، على أهمية هذا العمل. «فهم كيفية طي الجينوم وإعادة تنظيمه في ثلاثة أبعاد أمر أساسي لفهم كيفية عمل الخلايا»، قالت يو. «توفر هذه الخرائط نظرة غير مسبوقة على كيفية مساعدة هيكل الجينوم في تنظيم نشاط الجينات في الفضاء والزمن». قيّم الباحثون تقنيات متنوعة لتقييم فعاليتها في كشف الحلقات وحدود المجالات والتغييرات الوضعية. كما طوروا أدوات حاسوبية للتنبؤ بطي الجينوم من تسلسلات الحمض النووي وحدها، مما يمكن من تقدير كيف قد تغير المتغيرات الوراثية الهياكل ثلاثية الأبعاد دون تجارب مخبرية. تحمل هذه التقدمات وعودًا للطب، خاصة أن العديد من المتغيرات المرتبطة بالأمراض تحدث في المناطق غير المشفرة. «تنظيم الجينوم ثلاثي الأبعاد يوفر إطارًا قويًا للتنبؤ بالجينات التي من المحتمل أن تتأثر بهذه المتغيرات الممرضة»، لاحظت يو. قد تشمل التطبيقات المستقبلية استهداف الأخطاء الهيكلية في السرطانات مثل اللوكيميا من خلال أدوية مثل مثبطات الإيبيجينيتيك، مما قد يؤدي إلى تشخيصات وعلاجات جديدة.