طوّر الباحثون تقنية رسم خرائط جينومية تكشف كيفية عمل آلاف الجينات معًا للتأثير على مخاطر الإصابة بالأمراض، مما يساعد في سد الفجوات التي تركتها الدراسات الوراثية التقليدية. النهج، الذي وُصف في ورقة بحثية في مجلة Nature بقيادة علماء من معاهد Gladstones وجامعة ستانفورد، يجمع بين تجارب خلوية واسعة النطاق وبيانات الوراثة السكانية لإبراز أهداف واعدة للعلاجات المستقبلية وتعميق فهم الحالات مثل اضطرابات الدم والأمراض المناعية.
لطالما سعى العلماء الطبيون الحيويون إلى تحديد الجينات التي تساهم في الأمراض، لكن العديد من الأمراض الشائعة تشمل شبكات معقدة من جينات متعددة، مما يجعل من الصعب ترجمة الإشارات الوراثية إلى علاجات فعالة. دراسة نُشرت في العدد 10 ديسمبر 2025 من مجلة Nature، بعنوان «Causal modelling of gene effects from regulators to programs to traits»، تقدم استراتيجية رسم خرائط جينومية مصممة لسد تلك الفجوة.
وفقًا لمواد من معاهد Gladstones، طُور الطريقة من قبل باحثين في Gladstones وجامعة ستانفورد وتستخدم نهجًا للفحص الواسع الذي يختبر تأثير كل جين في الخلية تقريبًا، رابطًا الأمراض وغيرها من الصفات بالأنظمة الوراثية الأساسية التي تشكلها.
«يمكننا الآن النظر عبر كل جين في الجينوم والحصول على فكرة عن كيفية تأثير كل واحد على نوع خلوي معين»، قال أليكس مارسون، MD، PhD، محقق رئيسي في Gladstones وشريك قائد للدراسة، في بيان صدر عن معاهد Gladstones. جمع الفريق، بقيادة المؤلف الأول مينيتو أوتا، MD، PhD، بيانات وظيفية من تجارب خلايا الدم البشرية مع معلومات جينومية من مصادر سكانية كبيرة لكشف كيفية انتشار اضطرابات الجينات عبر برامج خلوية.
كما وُصف في ملخص ScienceDaily للعمل، رسم الباحثون كيف يؤثر إيقاف أو تغيير الجينات في خلايا الدم على الصفات المتعلقة ببيولوجيا خلايا الدم الحمراء، ثم دمجوا هذه النتائج مع بيانات الارتباط الوراثي واسعة النطاق لتتبع المسارات من المنظمات المحددة إلى برامج خلوية إلى صفات سريرية.
مثال بارز واحد يبرزه الدراسة هو الجين SUPT5H، الذي يرتبط بالثلاسيميا بيتا، اضطراب دم يعطل إنتاج الهيموغلوبين وقد يؤدي إلى فقر دم متوسط إلى شديد. ربط الفريق SUPT5H بثلاثة عمليات رئيسية لخلايا الدم: إنتاج الهيموغلوبين، دورة الخلية، والالتهام الذاتي، وأظهر أن الجين يمكن أن يزيد أو يقلل النشاط في كل من هذه البرامج.
«يُنظم SUPT5H جميع الطرق الرئيسية الثلاث التي تؤثر على الهيموغلوبين»، قال الشريك القائد جوناثان بريتشارد، PhD، أستاذ بيولوجيا ووراثة في ستانفورد، في تعليقات نقلتها معاهد Gladstones. «يُفعّل تركيب الهيموغلوبين، يبطئ دورة الخلية، ويبطئ الالتهام الذاتي، والتي معًا لها تأثير تآزري».
على الرغم من أن الخرائط الأولى تركز على خلايا الدم، يؤكد الباحثون أن التقنية يمكن تطبيقها على العديد من أنواع الخلايا البشرية الأخرى. خاصة في علم المناعة، يتوقع مختبر مارسون، الذي يدرس خلايا T وخلايا مناعية أخرى، استخدام النهج لاستكشاف الأمراض المناعية الذاتية، نقص المناعة، والحساسية، مجالات يزداد فيها الخطر الوراثي بقوة في خلايا T.
«العبء الوراثي المرتبط بالعديد من الأمراض المناعية الذاتية، نقص المناعة، والحساسية مرتبط بشكل ساحق بخلايا T»، قال مارسون في بيان Gladstones. «نتطلع إلى تطوير خرائط مفصلة إضافية ستساعدنا على فهم الهيكل الوراثي الحقيقي وراء هذه الأمراض المناعية».
تم تمويل الدراسة من قبل عدد من المنظمات، بما في ذلك المعاهد الوطنية للصحة ومؤسسة سيمونز، بالإضافة إلى دعم خيري ومؤسسي آخر مدرج من قبل معاهد Gladstones. يقول الباحثون إن خرائط الشبكات الجينية الناتجة يمكن أن تساعد في تسريع تطوير الأدوية من خلال تحديد الجينات والمسارات الأكثر تأثيرًا في الأمراض المعقدة.