أظهرت تجربة عشوائية مضبوطة استمرت 20 عامًا أن تدريب السرعة المعرفية، مع جلسات تعزيزية، يقلل خطر تشخيص الخرف بنسبة 25% لدى كبار السن. ركز الدراسة، التي شملت أكثر من 2800 مشارك يبلغون 65 عامًا فما فوق، على مهمة قائمة على الحاسوب تتطلب استرجاعًا سريعًا للتفاصيل البصرية. رغم أن النتائج واعدة، يحث الخبراء على الحذر بسبب تعدد مقاييس النتائج في الدراسة.
تأتي النتائج من دراسة رائدة نُشرت في Alzheimer's & Dementia: Translational Research and Clinical Interventions، وهي أول تجربة عشوائية مضبوطة تُظهر تدخلاً واضحًا ضد الخرف على مدى عقدين. أُجريت التجربة على 2832 فردًا يبلغون 65 عامًا فما فوق، حيث قُسِّم المشاركون عشوائيًا إلى أربع مجموعات: تدريب السرعة، تدريب الذاكرة، تدريب الاستدلال، أو مجموعة ضابطة بدون تدخل. استخدم تدريب السرعة مهمة تُدعى Double Decision، حيث يُشاهد المشاركون مشهدًا قصيرًا يحتوي على سيارة ولافتة طريق، ثم يتذكرون هوية السيارة وموقع اللافتة. تتكيف التمرين لتحسين الأداء، مما يجعله أكثر تحديًا تدريجيًا. شمل التدريب جلستين أسبوعيتين مدتها 60 إلى 75 دقيقة لمدة خمسة أسابيع. تلقى نحو نصف كل مجموعة تدخل تعزيزات: أربع جلسات ساعة واحدة بعد السنة الأولى وأربع أخرى بعد السنة الثالثة. بعد عشرين عامًا، كشف تحليل مطالبات ميديكير الأمريكية أن مجموعة تدريب السرعة مع التعزيزات فقط كان لديها خطر أقل بشكل ملحوظ للخرف —بنسبة 25% أقل لمرض الزهايمر أو الحالات ذات الصلة— مقارنة بالمجموعة الضابطة. لم تُظهر المجموعات الأخرى انخفاضًا ملحوظًا. «حجم التأثير مذهل حقًا»، قالت ماريلين ألبرت من كلية الطب في جامعة جونز هوبكنز ببالتيمور، ماريلاند. وأشارت إلى اعتماد المهمة على التعلم الضمني، الذي يُنتج تغييرات دائمة في الدماغ دون جهد واعٍ. «نعلم أن التغييرات الناتجة عن هذا النوع من التعلم تدوم طويلاً جدًا»، أضافت ألبرت. أشاد توركل كلينغبرغ من معهد كارولينسكا في ستوكهولم بالصرامة: «من المثير للإعجاب إجراء متابعة لمدة 20 عامًا، وتقليل درجة خطر الخرف نتيجة مثيرة للإعجاب ومهمة». ومع ذلك، حذر والتر بوت من ويل كورنيل ميديسين في نيويورك من أن اختبار العديد من النتائج على مدى 20 عامًا يزيد من فرص الحصول على نتائج إحصائية معنوية بالصدفة. «هذا لا يعني أن النتائج خاطئة، لكنه يعني أنها يجب تفسيرها بحذر». اقترح إتيان دي فيليرس-سيداني من جامعة ماكجيل في مونتريال أن التدريب يبني احتياطيًا دماغيًا، مُؤَخِّرًا الانحدار المعرفي، مشابهًا لكيفية إحداث حدث صادم واحد مثل حادث سيارة خوفًا دائمًا. يُعيد الدراسة إحياء الاهتمام بالتدريب الدماغي وسط الجدلات السابقة، بما في ذلك رسائل مفتوحة من علماء في 2014 يناقشون فوائده في العالم الحقيقي. أكد أندرو بودسون من جامعة بوسطن على تطبيقات أوسع: الأنشطة التي تشمل التعلم الضمني، مثل تعلم رياضة أو حرفة جديدة، قد تدعم صحة الدماغ بنفس الطريقة وتُؤَخِّر آثار الزهايمر.