أعاد الكونجرس مليارات الدولارات إلى ميزانية الأبحاث الفيدرالية في أوائل عام 2026 بعد التخفيضات التي اقترحتها إدارة ترامب. ويدعي الآن مراقبون ومسؤولون سابقون في المعاهد الوطنية للصحة (NIH) أن الإدارة تستخدم تكتيكات جديدة لتأخير أو حجب هذه الأموال، فيما أفاد علماء بوجود تأثيرات وخيمة على أعمالهم، بما في ذلك تسريح موظفين وتوقف مشاريع بحثية.
احتفى المدافعون عن العلوم بما اعتبروه انتصاراً للحزبين في أوائل عام 2026، عندما ألغى الكونجرس تخفيضات إدارة ترامب وأعاد مليارات الدولارات إلى ميزانية الأبحاث الفيدرالية، لا سيما لصالح المعاهد الوطنية للصحة (NIH). ومع ذلك، يقول مسؤولون سابقون في المعاهد تحولوا إلى مراقبين إن الإدارة غيرت استراتيجياتها للحد من تأثير هذه الأموال. وأشار جيريمي بيرج، الذي قضى عقوداً في المعاهد الوطنية للصحة منها ثماني سنوات كمدير، إلى أن الوكالة تصدر الآن منحاً أقل بمبالغ أكبر موزعة على سنوات أكثر، مما أدى إلى إصدار 2300 منحة جديدة في مرحلة ما من هذا العام، وهو نصف عدد المنح في نفس الفترة من العام السابق. وقال بيرج: "هناك الكثير من المعاناة والكثير من العلوم التي لن يتم إنجازها". وقامت إليزابيث جينيكسي، وهي مسؤولة برامج سابقة في المعاهد الوطنية للصحة لمدة 22 عاماً، بتحليل توقعات التمويل على موقع المعاهد الإلكتروني؛ فوجدت أنه من بين 336 فرصة مدرجة كفرص مفتوحة، تجاوزت 205 منها مواعيد نشرها الموعودة دون إصدار إعلانات. وقالت واصفة الأمر بأنه وهم لفرص قد لا تتحقق أبداً: "هناك الكثير منها بدأ منذ العام الماضي، في 2025، ولا تزال مجرد توقعات ولم يتم نشرها قط". وكانت قد غادرت المعاهد خوفاً من الفصل في ظل الإدارة الحالية، وهي تراقب الآن ما تصفه بعملية تفكيك للمؤسسة. وقد واجهت الباحثة في مجال السرطان راشيل سيرياني في كلية الطب بجامعة ماساتشوستس تشان عواقب مباشرة؛ إذ تأخرت مراجعة منحة قدمتها منذ أشهر، مما جعل الحصول على تمويل لعام 2026 أمراً غير مرجح. ونتيجة لذلك، قامت بتسريح أحد أعضاء مختبرها، وأغلقت خطاً لفحص الأدوية، وأوقفت أبحاثاً واعدة حول علاجات سرطان الأطفال التي تنتشر إلى الدماغ والحبل الشوكي. وقالت سيرياني: "كان هذا المقعد يشغله أحد أعضاء مختبري... لا أستطيع أن أجبر نفسي على تنظيف مقعده، الأمر يحزنني". وتوقفت أبحاثها التي كانت تستكشف مزيجاً قوياً من الأدوية. ومن جانبه، أقر أندرو نيكسون، المتحدث باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، بوجود تباطؤ لكنه ذكر أن الجداول الزمنية عادت إلى أنماطها المعتادة، ملقياً باللوم على الديمقراطيين. وردت سيرياني بأن هذه التأخيرات تهدر استثمارات دافعي الضرائب السابقة وتضر بالعائلات، مؤكدة على الحاجة إلى دعم فيدرالي مستقر لاستدامة الاختراقات في رعاية مرضى سرطان الأطفال.