تتصاعد التوترات في أرمينيا بين حكومة رئيس الوزراء نيكول باشينيان والكنيسة الرسولية الأرمنية. تقول الحكومة إنها تجري تحقيقات قانونية في كبار رجال الدين بسبب مزاعم بالسوء سلوك ومخاطر عدم الاستقرار السياسي، بينما يدعي قادة الكنيسة أنهم يواجهون ضغوطًا سياسية. النزاع، الذي تصاعد منذ يونيو، يشحذ المناقشات حول حرية الدين والهوية الوطنية.
أرمينيا، التي تعترف بها التقليد التاريخي والكنسي على نطاق واسع كأول دولة مسيحية رسميًا في العالم، تشهد صراعًا كبيرًا بين حكومتها والكنيسة الرسولية الأرمنية، وهي مؤسسة يراها العديد من الأرمنيين حارسًا للهوية الوطنية من خلال الإبادة الجماعية والنفي والقمع السوفييتي.
منذ أوائل الصيف، خاصة من يونيو فصاعدًا، اتخذت إدارة رئيس الوزراء نيكول باشينيان خطوات ضد كبار رجال الدين. وفقًا لتعليق بتاريخ 14 ديسمبر 2025 للأسقف الدكتور بول موراي في The Daily Wire، تؤكد الحكومة أن هذه تحقيقات قانونية مرتبطة بمزاعم بالسلوك الإجرامي ومخاوف بشأن عدم الاستقرار السياسي خلال فترة حساسة لأمن أرمينيا ومفاوضات السلام.
يجادل قادة الكنيسة، بما في ذلك الكاثوليكوس كاريكين الثاني، ومؤيدوهم بأن هذه الخطوات تعادل ضغطًا سياسيًا يهدف إلى إسكات مؤسسة مقدسة ساعدت في الحفاظ على الهوية الأرمنية من خلال حلقات متكررة من الاضطهاد. كما يلاحظ موراي، يدعون أن الاعتقالات والإجراءات القانونية الأخيرة —من بينها احتجاز الأرشبيشوب أرشاك خاختاتريان بتهم متعلقة بالمخدرات المُعاد إحياؤها، كما أفادت رويترز وذُكرت في مقال The Daily Wire— تثير أسئلة خطيرة حول حرية الدين والتجاوز المحتمل للدولة.
تظل الاتهامات الأساسية ودوافعها محل خلاف. الجدل متشابك مع التوترات السياسية المعاصرة والذاكرة التاريخية والصدمة الوطنية، مما يترك الأرمنيين منقسمين حول ما إذا كان الدولة تدافع عن سيادة القانون أو تغزو الحياة الدينية.
يثير الصراع أيضًا أسئلة أوسع حول مكان الإيمان في دولة حديثة وما إذا كانت المؤسسات الدينية القديمة يمكنها الاستمرار في المطالبة بالسلطة الأخلاقية في عصر الشك. نجت الكنيسة الرسولية الأرمنية من الإمبراطوريات والغزوات والمذابح وضغوط الأيديولوجيات المعادية، بما في ذلك الرقابة والقيود والتسلل في عصر السوفييت الذي جعل النقد المفتوح محفوفًا بالمخاطر أو مستحيلاً.
في أرمينيا المستقلة اليوم، يمكن للمواطنين التشكيك علنًا في السلطات السياسية والكنسية على حد سواء. يجادل المعلقون مثل موراي بأن هذا التدقيق أحيانًا صاخب ومؤلم هو بحد ذاته علامة على الحياة الديمقراطية، حتى لو كشف عن خلافات عميقة. يقترحون أن كلا الجانبين يواجهان مسؤوليات خطيرة: الكنيسة لمواجهة أي ممارسات ضارة بصدق، والدولة لضمان عدم استخدام لغة العدالة لتبرير الرد السياسي.
يكتب موراي، الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي لـSave Armenia وأستاذ مساعد في جامعة إنديانا ويسليان، أن الأزمة الحالية يمكن أن تعزز في النهاية التجديد داخل الحياة الدينية والمدنية في أرمينيا. يجادل بأن صمود الإيمان المسيحي، في أرمينيا وغيرها، لم يعتمد أبدًا على قيادة مثالية بل على عزم المجتمعات على السعي إلى المساءلة والنزاهة والإصلاح عندما تفشل المؤسسات.
يشير المقال أيضًا إلى دروس للمجتمعات الغربية المميزة بعدم الثقة في المؤسسات. يقترح أن تجربة أرمينيا تقدم تذكيرًا بأن عدم الكمال المؤسسي لا يجب أن يؤدي إلى التشكك أو الانهيار، وأن فترات التوتر بين الكنيسة والدولة يمكن، إذا تم التعامل معها بحذر وصدق، أن تصبح لحظات لتعزيز المعايير الديمقراطية والحياة الروحية.