تعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماعاتها هذا الأسبوع لمعالجة حصة قطاع الشحن البالغة 3 بالمائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية، وذلك في ظل إغلاق ممرات مائية رئيسية في الشرق الأوسط. ويواجه إطار العمل للوصول إلى صافي انبعاثات صفري، الذي من شأنه فرض رسوم على الانبعاثات الزائدة لتمويل أنواع وقود أنظف، معارضة من الولايات المتحدة ودول أخرى. وقد أدت التوترات الجيوسياسية إلى تأخير التقدم وتعقيد فرص التوصل إلى توافق في الآراء.
يعاني قطاع الشحن من اضطرابات مع إغلاق مضيق هرمز والبحر الأحمر فعلياً منذ أوائل مارس. فقد هددت إيران ومتمردو الحوثي السفن رداً على تحركات الولايات المتحدة وإسرائيل، مما أدى إلى تقطع السبل بأكثر من 150 سفينة وإجبارها على اتخاذ مسارات بديلة حول أفريقيا. وأعادت إيران إغلاق المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الوقود وجعل بعض أنواع الوقود الحيوي أرخص مؤقتاً، في حين ارتفعت أسعار النفط الخام منذ أوائل مارس، علماً بأن الممر المائي يتعامل مع 20 بالمائة من إمدادات النفط العالمية. وتتزامن هذه الأحداث مع اجتماع المنظمة البحرية الدولية الذي يضم 176 دولة عضواً للدفع بإطار عمل صافي الانبعاثات الصفري، والذي تأجل في أكتوبر الماضي بعد تهديدات أمريكية بفرض تعريفات جمركية وقيود على التأشيرات ورسوم الموانئ، وفقاً لتصريح وزير الخارجية ماركو روبيو الصيف الماضي. وقد تراجعت الدول التي كانت تدعم القرار سابقاً، مما أدى إلى تأجيل اعتماده لمدة عام على الأقل. ورغم استمرار العمل التقني، إلا أن التوافق السياسي قد تصدع. وتتنوع المقترحات؛ فاليابان تقترح تداول الكربون دون رسوم، بينما تقترح ليبيريا والأرجنتين وبنما إلغاء الرسوم، وتسعى الدول النفطية لإلغاء الإطار بالكامل، في حين تدفع الدول الجزرية نحو الخطة الأصلية أو فرض ضريبة أقوى. وتدعو إدارة ترامب إلى إلغاء الإطار بالكامل، بدعوى أنه يعمل كضريبة كربون تضر بالمستهلكين الأمريكيين ويفتقر إلى التوافق. وقالت إيفلين ويليامز، الباحثة المشاركة في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: "لقد عقدت الحرب الإيرانية الأمور بالتأكيد"، مشيرة إلى نفوذ الولايات المتحدة عبر أسواق الغاز الطبيعي المسال. وحذرت إم فينتون من منظمة "أوبورتيونيتي جرين" من أن إزالة الرسوم ستكون "كارثية"، حيث ستجرد الإطار من فاعليته التنظيمية ويقين الاستثمار. ويدعم قطاع الشحن، عبر توماس كازاكوس من غرفة الشحن الدولية، سياسة موحدة للمنظمة البحرية الدولية لتجنب اللوائح المتشتتة مثل تسعير الكربون في الاتحاد الأوروبي. وأضافت ويليامز: "طالما تم إقرار شيء ما، يمكن تحسينه لاحقاً"، معربة عن مخاوفها من البدء من الصفر.